تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من رأس الخرّاطين إلى سوق الخيميين ، والجامع الأزهر . قال ابن المأمون : في شوّال سنة ست عشرة وخمسمائة ، ثم أنشأ ، يعني المأمون بن البطائحيّ ، وزير الخليفة الآمر بأحكام اللّه دار الوكالة بالقاهرة المحروسة ، لمن يصل من العراقيين والشاميين وغيرهما من التجار ، ولم يسبق إلى ذلك .

ذكر مصلى العيد

وكان في شرقيّ القصر الكبير مصلى العيد من خارج باب النصر ، وهذا المصلى بناه القائد جوهر لأجل صلاة العيد في شهر رمضان سنة : ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ثم جدّده العزيز بالله ، وبقي بقي إلى الآن بعض هذا المصلى ، واتخذ في جانب منه موضع مصلى الأموات اليوم .

ذكر هيئة صلاة العيد وما يتعلق بها

قال ابن زولاق : وركب المعز لدين اللّه ، يوم الفطر لصلاة العيد إلى مصلى القاهرة التي بناها القائد جوهر ، وكان محمد بن أحمد بن الأدرع الحسنيّ ، قد بكر وجلس في المصلى تحت القبة في موضع ، فجاء الخدم وأقاموه ، وأقعدوا موضعه أبا جعفر مسلما ، وأقعدوه هو دونه ، وكان أبو جعفر مسلم ، خلف المعز عن يمينه ، وهو يصلي وأقبل المعز في زيه وبنوده وقبابه ، وصلى بالناس صلاة العيد تامّة طويلة ، قرأ في الأولى بأمّ الكتاب ، وهل أتاك حديث الغاشية ، ثم كبر بعد القراءة ، وركع فأطال ، وسجد فأطال ، أنا سبحت خلفه في كل ركعة ، وفي كل سجدة نيفا وثلاثين تسبيحة . وكان القاضي النعمان بن محمد يبلغ عنه التكبير ، وقرأ في الثانية بأمّ الكتاب ، وسورة والضحى ، ثم كبر أيضا بعد القراءة ، وهي صلاة جدّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأطال أيضا في الثانية الركوع والسجود ، أنا سبحت خلفه نيفا وثلاثين تسبيحة في كل ركعة ، وفي كل سجدة ، وجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في كل سورة ، وأنكر جماعات يتوسمون بالعلم قراءة قبل التكبير لقلة علمهم ، وتقصيرهم في العلوم . حدّثنا محمد بن أحمد قال : حدّثنا عمر بن شيبة ، ثنا عبد اللّه ، ورجاء عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ عليه السلام : أنه كان يقرأ في صلاة العيد قبل التكبير ، فلما فرغ المعز من الصلاة ، صعد المنبر وسلم على الناس يمينا وشمالا ، ثم ستر بالسترين اللذين كانا على المنبر ، فخطب وراءهما على رسمه ، وكان في أعلى درجة من المنبر وسادة ديباج مثقل ، فجلس عليها بين الخطبتين ، واستفتح الخطبة : ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكان معه على المنبر القائد جوهر ، وعمار بن جعفر ، وشفيع صاحب المظلة ، ثم قال : اللّه أكبر اللّه أكبر واستفتح بذلك ، وخطب وأبلغ ، وأبكى الناس ، وكانت خطبة بخشوع