تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فيجدون قد أحضر إليهم الغرّة « 1 » ، وهو أنه يقدّم الخليفة بأن يضرب بدار الضرب في العشر الآخر من ذي الحجة بتاريخ السنة التي ركب أوّلها في هذا اليوم جملة من الدنانير والرباعية والدراهم المدوّرة المقسقلة ، فيحمل إلى الوزير منها ثلاثمائة وستون دينارا ، وثلاثمائة وستون رباعيا وثلاثمائة وستون قيراطا ، وإلى أولاده ، وإخوته من كل صنف من ذلك خمسون ، وإلى أرباب الرتب من أصحاب السيوف ، والأقلام من عشرة دنانير ، وعشر رباعيات ، وعشرة قراريط إلى دينار واحد ، ورباعيّ واحد ، وقيراط واحد ، فيقبلون ذلك على حكم البرمكية من مبلغ الخليفة قال : ومبلغ الغرّة التي ينعم بها في أوّل العام المقدّم ذكره من الدنانير والرباعيات والقراريط ما يربط من ثلاثة آلاف دينار ، واللّه تعالى أعلم .

ذكر ما كان يضرب في خميس العدس من خراريب الذهب

قال ابن المأمون : وأحضر الأجل المأمون كاتب الدفتر ، وأمره بالكشف عما كان يضرب برسم خميس العدس من الخراريب الذهب ، وهو خمسمائة دينار عن عشرين ألف خروبة ، واستدعى كاتب بيت المال ، ووقع له بإطلاق ألف دينار ، وأمره بإحضار مشارف « 2 » دار الضرب ، وسلمها إليه ، فاعتمد ذلك ، وضربت عشرون ألف خروبة وأحصرها ، فأمر بحملها إلى الخليفة ، فسير الخليفة منها إلى المأمون ثلاثمائة دينار ، وذكر أنها لم تضرب في مدّة خلافة الحافظ لدين اللّه غير سنة واحدة ، ثم بطل حكمها ، ونسي ذكرها . قال : وصار ما يضرب باسم الخليفة يعني الآمر بأحكام اللّه في ستة مواضع : القاهرة ، ومصر ، وقوص ، وعسقلان ، وصور ، والإسكندرية . وقال ابن عبد الظاهر : خميس العدس كان يضرب فيه خمسمائة ، تعمل عشرة آلاف خروبة ، كان الأفضل بن أمير الجيوش يحمل منها للخليفة مائتي دينار ، والبقية برسمه ، ثم جعلت في الأيام المأمونية ألف دينار ، وربما زادت أو نقصت يسيرا ، وقد تقدّم أنّ قاضي القضاة كان يتولى عيار دار الضرب ، ويحضر التغليق بنفسه ، ويختم عليه ويحضر للموعد الآخر لفتحه .

ذكر دار الوكالة الآمرية

كانت دار الوكالة المذكورة ، بجانب دار الضرب ، وموضعها الآن على يمنة السالك
هامش
( 1 ) الغرّة : هي دنانير رباعية ودراهم خفاف مدورة وهذا النوع من الإصدارات يشبه اليوم إصدار قطع نقدية أو طوابع لمناسبات معينة . ( 2 ) مشارق : عمله طلب التفاصيل الكاملة عن أية جهة من الجهات الضريبية التي تقع في دائرة عمله ويدخل في عهدته جميع المتحصلات المالية بعد ختمها وهو بمعنى المشرف والمفتش . نهاية الأرب 8 / 304 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 365 | المقريزي