تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مصبوغة حمر ، ليتقي بها الدم مع كون كل من الجزارين ، بيده مكبة صفاف مدهونة يلقي بها الدم عن الملاءة ، وكبر المؤذنون ، ونحر الخليفة أربعا وثلاثين ناقة ، وقصد المسجد الذي آخر صف المنحر ، وهو مغلق بالشروب والفاكهة المعبأة فيه بمقدار ما غسل يديه ، ثم ركب من فوره ، وجملة ما نحره ، وذبحه الخليفة خاصة في المنحر ، وباب الساباط دون الأجل الوزير المأمون ، وأولاده ، وإخوته في ثلاثة الأيام ما عدّته : ألف وتسعمائة وستة وأربعون رأسا . تفصيله : نوق مائة وثلاث عشرة ناقة ، نحر منها في المصلى عقيب الخطبة ، ناقة وهي التي تهدي وتطلب من آفاق الأرض للتبرّك بلحمها ، ونحر في المناخ مائة ناقة ، وهي التي يحمل منها للوزير ، وأولاده وإخوته والأمراء ، والضيوف ، والأجناد ، والعسكرية والمميزين من الراجل ، وفي كل يوم يتصدّق منها على الضعفاء والمساكين بناقة واحدة ، وفي اليوم الثالث من العيد تحمل ناقة منحورة للفقراء في القرافة ، وينحر في باب الساباط ما يحمل إلى من حوته القصور ، وإلى داره الوزارة ، وإلى الأصحاب ، والحواشي اثنتا عشرة ناقة ، وثماني عشرة بقرة وخمس عشرة جاموسة ، ومن الكباش ألف وثمانمائة رأس ، ويتصدّق كل يوم في باب الساباط بسقط ما يذبح من النوق والبقر . وأما مبلغ المنصرف على الأسمطة في ثلاثة الأيام خارجا عن الأسمطة بالدار المأمونية ، فألف وثلاثمائة وستة وعشرون دينارا وربع وسدس دينار ، ومن السكر برسم قصور الحلاوة ، والقطع المنفوخ المصنوعة بدار الفطرة خارجا عن المطابخ ثمانية وأربعون قنطارا . وقال ابن الطوير : فإذا انقضى ذو القعدة ، وأهلّ ذو الحجة ، اهتمّ بالركوب في عيد النحر ، وهو يوم عاشره ، فيجري حاله كما جرى في عيد الفطر من الزي ، والركوب إلى المصلى ، ويكون لباس الخليفة فيه : الأحمر الموشح ، ولا ينخرم منه شيء ، وركوبه ثلاثة أيام متوالية ، فأوّلها : يوم الخروج إلى المصلى والخطابة ، كعيد الفطر ، وثاني يوم وثالثه إلى المنحر ، وهو المقابل لباب الريح الذي في ركن القصر المقابل لسور دار سعيد السعداء ، الخانقاه « 1 » اليوم ، وكان براحا خاليا لا عمارة فيه ، فيخرج من هذا الباب الخليفة بنفسه ، ويكون الوزير واقفا عليه ، فيترجل ويدخل ماشيا بين يديه بقربه ، هذا بعد انفصالهما من المصلى ، ويكون قد قيّد إلى هذا المنحر أحد وثلاثون فصيلا وناقة أمام مصطبة مفروشة يطلع
هامش
( 1 ) الخانقاه : كلمة فارسية معناها البيت ، وقيل أصلها خونقاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والخوانق حصلت في الإسلام في حدود سنة 400 ه وجعلت لتخلي الصوفية فيها للعبادة . وهذه الخانقاه أول خانقاه عملت بالديار المصرية ولم تزل موجودة ومعروفة باسم : جامع سعيد السعداء بشارع الجمالية . ( محمد رمزي ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 340 | المقريزي