أعمدة ، أربعة منها في أركان الكنيس ، وفي أربعة الأركان أربع قباب ، ومن القبة إلى القبة رواق دائر عليه ، والقباب دونه ، وفي كل قبة أربعة أعمدة ذول كل عمود من أعمدة الكنيس ثمانية عشر ذراعا ، وكذلك طول قائم القباب ، وفعلنا به مثل ما فعلنا في الأوّل .
وقال لي : أخرجنا مسطحا عمل للظاهر لإعزاز دين اللّه : بتنيس ذهب في ذهب طميم ، قائم على عمود له : ست صفاري بلور ، وستة أعمدة فضة أنفق عليه أربعة عشر ألف دينار ، ومسطحا ديبقيا كبيرا مذهبا بدوائر كردواني منقوش ، وأخرجنا قصورا تحيط بالخيام بشرفات من المخمل والقلمونيّ ، والديبقيّ « 1 » ، والديباج الخسروانيّ ، والحرير من سائر أنواعه ، وألوانه المذهبة المنقوشة بحياضها ، ودككها ، ومصاطبها ، وقدورها ، وزجاجها ، وسائر عددها .
وأخرجنا من الخيام الكردواني شيئا كثيرا ، وأخرجنا خيمة كبيرة مدوّرة كردوانيّ مليحة النقش والصنعة ، عدّتها قطع كثيرة طول عمودها خمسة وثلاثون ذراعا فعلنا بجميعها مثل ما فعلنا بالأوّل ، وأخرج في جملتها الفسطاط الكبير المعروف بالمدوّرة الكبيرة المتولي عمله بحلب أبو الحسن عليّ بن أحمد المعروف بابن الأيسر في سني نيف وأربعين وأربعمائة المنفق على خرقه ، ونقشه وعمله ، وعدّته ثلاثون ألف دينار الذي عموده أثول ما يكون من صواري درامين الروم البنادقة أربعون ذراعا ، ودائر فلكة عوده أربعة وعشرون شبرا ، ويحمل على سبعين جملا ، ووزن صفريته الفضة قنطاران سوى أنابيب عمده ، ويتولى إتقان عمده ، ونصبه مائتا رجل من فرّاش ومعين ، وهو شبيه بالقاتول العزيزيّ ، وسمي بالقاتول : لأنه ما نصب قط إلّا ، وقتل رجلا أو رجلين ممن يتولى إتقانه من فرّاش وغيره .
قال : ووجد في خزائن مملوءة من سائر أنواع الصواني المدهونة ببغداد المذهبة التي حشيت ، كل واحدة منها بما دونها في السعة إلى ما سعته دون الدرهم ، ومن سائر أنواع الأطباق الخلع الرازي في هذه السعة ، وفوق ذلك ودونه قد حشيت بطونها بما دونها في السعة ، إلى ما سعته دون الدينار ، ومن الموائد القوائمية الصغار ، والكبار ألوف ، ومن موائد الكرم ، وما أشبهها شيء كثير ، ومن الجفان الحور الواسعة التي قد عملت مقابضها من الفضة ، وحليت بأنواع الحلي التي لا يقدر الجمل القويّ على حمل جفنتين منها ، لعظمها تساوي الواحدة منها : مائة دينار ، وفوقها ، ودونها شيء كثير ، ووجد من الدكك ، والمحاريب ، والأسرّة العود ، والصندل ، والعاج والأبنوس ، والبقم شيء كثير مليح الصنعة .
وقال ابن ميسر : وعمل الأفضل بن أمير الجيوش خيمة سماها : خيمة الفرح اشتملت على :
هامش
( 1 ) الديبقي : الأصح : الدبيقي . وهو نوع من الأقمشة الحريرية المزركشة كانت تصنع في : دبيق وهي بلدة مصرية قديمة زالت كانت واقعة على بحيرة المنزلة وموضعها الآن تل دبيق في الشمال الشرقي لقرية ( صا الحجر ) بمركز فاقوس : والنسبة إليها : دبيقي . ( مصطلحات محمد رمزي ) .