تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والديباج والمريش ، وسائر أنواع الحرير من سائر الألوان ، وأنواعها كبارا وصغارا منها ما يحمل خرقه ، وأوتاده ، وعمده ، وسائر عدّته على عشرين بعيرا ، ودون ذلك ، وفوقه . فالمسطح بيت مربع له أربع حيطان ، وسقف بستة أعمدة منها عمودان للحائط الواحد المرفوع للدخول والخروج ، والخيمة ظهرها حائط مربع وسقيفتها إلى الباب حائط مربع ، وأركانها شوارك من الجانبين على قدر القائم ، وفيها أربعة أعمدة اثنان في الباب واثنان في وسطها ، وكلما زادت زاد عمدها وسقفها ، لها حدان مشروكان من الجانبين ، والشراع حائط في الظهر مسقف على الرأس بعمودين من أيّ موضع دارت الشمس حوّل إلى ناحية الشمس ، والمشرعة فيه مثل المظلة على عمود واحد تامّ ، وشراع سابل خلفها من أيّ موضع دارت الشمس أدير ، والقبة على حالها . وحدّثني أبو الحسن عليّ بن الحسن الخيميّ قال : أخرجنا في جملة ما أخرج من خزائن القصر أيام المارقين حين اشتدّت المطالبة على السلطان : فسطاطا كبيرا أكبر ما يكون يسمى : المدورة الكبيرة يقوم على فرد عمود طوله : خمسة وستون ذراعا بالكبير ، ودائر فلكته : عشرون ذراعا ، وقطرها : ستة أذرع وثلثا ذراع ، ودائره خمسمائة ذراع ، وعدّة قطع خرقه : أربع وستون قطعة كل قطعة منها تحزم في عدل واحد يجمع بعضه إلى بعض بعرى وشراريب حتى ينصب ، يحمل خرقه وحباله ، وعدّته على : مائة جمل ، وفي صفريته المعمولة من الفضة ثلاثة قناطير مصرية يحملها من داخل قضبان حديد من سائر نواحيها ، تمتلئ ماء من راوية جمل قد صوّر في رفرفه كل صورة حيوان في الأرض ، وكل عقد مليح ، وشكل ظريف ، وفيه باذهنج طوله : ثلاثون ذراعا . في أعلاه ، كان أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن البازوري أمر بعمله أيام وزارته ، فعمله الصناع ، وعدّتهم : مائة وخمسون صانعا في مدّة تسع سنين ، واشتملت النفقة عليه على ثلاثين ألف دينار ، وكان عمله على مثال القاتول « 1 » الذي كان العزيز بالله أمر بعمله أيام خلافته إلّا أن هذا أعلى عمودا منه ، وأوسع ، وأعظم ، وأحسن ، وكان الخليفة أنفذ إلى متملك الروم في طلب عمودين للفسطاط طول كل واحد منهما : سبعون ذراعا بعد أن غرم عليهما ألف دينار أحدهما في هذا الفسطاط بعد أن قطع منه خمسة أذرع ، والآخر حمله ناصر الدولة بن حمدان حين خرج على الخليفة المستنصر بالله إلى الإسكندرية ، وما أدري ما فعل به . قال : وأقمنا مدّة طويلة في تفصيل بعضه من بعض ، وتقطيعه خرقا وشققا قوّمت على المذكورين بأقل القيم ، وتفرّق في الآفاق ، وقال لي أيضا : أخرجنا مسطحا قلمونيا مخملا موجها من جانبيه ، عمل بتنيس للعزيز بالله يسمى : دار البطيخ ، وسطه بكنيس على ستة
هامش
( 1 ) القاتول : خيمة كبيرة جدا كانت للعزيز بالله الفاطمي وسميت بالقاتول لأنه ما نصب قط إلا وقتل رجل أو رجلين من الفراشين . النجوم الزاهرة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 308 | المقريزي