تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وجدوا ، فاعترفوا بأن خمسة منهم هم الرسل الواصلون بالمال فصلبوا . وأما المال وهو ألفا دينار ، فإنّ الخليفة أبى قبوله ، وأمر أن ينفق في السودان عبيد الشراء ، وأحضر من بيت المال نظير المبلغ ، وتقدّم بأن يصاغ به قنديلان من ذهب ، وقنديلان من فضة ، وأن يحمل منها قنديل ذهب ، وقنديل فضة إلى مشهد الحسين بثغر عسقلان ، وقنديل إلى التربة المقدّسة تربة الأئمة بالقصر ، وأمر الوزير المأمون : بإطلاق ألفي دينار من ماله ، وتقدّم بأن يصاغ بها قنديل ذهب ، وسلسلة فضة برسم المشهد العسقلانيّ ، وأن يصاغ على المصحف الذي بخط أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالجامع العتيق بمصر من فوق الفضة ذهب ، وأطلق حاصل الصناديق التي تشتمل على مال النجاوي برسم الصدقات عشرة آلاف درهم تفرّق في الجوامع الثلاثة : الأزهر بالقاهرة ، والعتيق بمصر ، وجامع القرافة ، وعلى فقراء المؤمنين على أبواب القصور ، وأطلق من الاهراء ألفي أردب قمحا ، وتصدّق على عدّة من الجهات بجملة كثيرة ، واشتريت عدّة جوار من الحجر ، وكتب عتقهن للوقت ، وأطلق سراحهن ، وقال في كتاب الذخائر : إنّ الأتراك طلبوا من المستنصر نفقة في أيام الشدّة ، فماطلهم وإنهم هجموا على التربة المدفون فيها أجداده ، فأخذوا ما فيها من قناديل الذهب وكانت قيمة ذلك ، مع ما اجتمع إليه من الآلات الموجودة هناك مثل المداخن ، والمجامر وحلي المحاريب وغير ذلك خمسين ألف دينار .

القصر النافعيّ « 1 »

قال ابن عبد الظاهر : القصر النافعيّ قرب التربة يقرب من جهة السبع خوخ كان فيه عجائز من عجائز القصر وأقارب الأشراف انتهى . وموضع هذا القصر اليوم فندق المهمندار الذي يدق فيه الذهب ، وما في قبلية من خان منجك ، ودار خواجا عبد العزيز المجاورة للمسجد الذي بحذاء خان منجك ، وما بجوار دار خواجا من الزقاق المعروف : بدرب الحبشيّ ، وكان حدّ هذا القصر الغربيّ ينتهي إلى الفندق الذي بالخيميين المعروف قديما : بخان منكورس ، ويعرف اليوم : بخان القاضي ، واشترى بعض هذا القصر لما بيع بعد زوال الدولة ، الأمير ناصر الدين عثمان بن سنقر الكامليّ المهمندار الذي يعرف : بفندق المهمندار بعد أن كان اصطبلا له ، واشترى بعضه الأمير حسام الدين لاجين الإيدمري المعروف : بالدر قيل دوادار الملك الظاهر بيبرس ، وعمّره اصطبلا ، ودارا ، وهي الدار التي تعرف اليوم : بخواجا عبد العزيز على باب درب الحبشي ، ثم عمل الإصطبل الخان الذي يعرف اليوم : بخان منجك ، وابتنى الناس في مكان درب
هامش
( 1 ) كان هذا القصر واقعا قرب التربة المعزية التي بالقصر الكبير وكان يسكنه عجائز القصر وأقارب الأشراف . وموقعه تجاه باب الفرج القبلي لجامع سيدنا الحسين قرب خان الخليلي . ( م . رمزي ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 289 | المقريزي