تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يومئذ أكبر الأقارب سنا ، وذكر أن الآمر ، قال قبل أن يقتل بأسبوع عن نفسة المسكين المقتول بالسكين ، وإنه أشار إلى أن بعض جهاته حامل منه ، وأنه رأى أنها ستلذ ذكرا ، وهو الخليفة من بعده ، وأن كفالته للأمير عبد المجيد ، فجلس على أنه كافل للمذكور ، وندب هزار الملوك للوزارة ، وخلع عليه ، فلم ترض الأجناد به ، وثاروا بين القصرين ، وكبيرهم رضوان بن ولخشي ، وقاموا بأبي عليّ بن الأفضل الملقب : بكتيفات ، وقالوا : لا نرضى إلّا أن يصرف هزار الملوك وتفوّض الوزارة لأحمد بن الأفضل في سادس عشرة ، فكان أوّل ما بدأ به أن أحاط على الخليفة الحافظ ، وسجنه بالقاعة المذكورة ، وقيده ، وهمّ بخلعه ، فلم يتأت له ذلك ، وكان إماميا ، فأبطل ذكر الحافظ من الخطبة ، وصار يدعو للقائم المنتظر ، ونقش على السكة : اللّه الصمد الإمام محمد ، فلما قتل في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ست وعشرين وخمسمائة بالميدان خارج باب الفتوح ، سارع صبيان الخاص الذين تولوا قتله إلى الحافظ ، وأخرجوه من الخزانة المذكورة وفكوا عنه قيده ، وكان كبيرهم : يأنس « 1 » ، وأجلسوه في الشباك على منصب الخلافة ، وطيف برأس أحمد بن الأفضل ، وخلع على : يأنس خلع الوزارة ، وما زالت الخلافة في يد الحافظ ، حتى مات ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين ، وخمسمائة عن : سبع وستين سنة منها : خليفة من حين قتل ابن الأفضل : ثمان عشرة سنة ، وأربعة أشهر وأيام .

خزائن السلاح

كانت بالإيوان الكبير الذي تقدّم ذكره في صدر الشباك الذي يجلس فيه الخليفة تحت القبة التي هدمت في سنة سبع وثمانين وسبعمائة كما تقدّم ، وخزائن السلاح المذكورة هي الآن باقية بجوار دار الضرب خلف المشهد الحسينيّ ، وعقد الإيوان باق ، وقد تشعث .

المارستان العتيق « 2 »

قال القاضي الفاضل في متجدّدات سنة سبع وسبعين وخمسمائة في تاسع ذي القعدة : أمر السلطان يعني صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح : مارستان للمرضى والضعفاء ، فاختير له مكان بالقصر ، وأفرد برسمه من أجرة الرباع الديوانية مشاهرة ، مبلغها مائتا دينار ، وغلات جهاتها الفيوم ، واستخدم له أطباء ، وطبائعيين ، وجرايحيين ، ومشارف ، وعاملا ، وخداما ،
هامش
( 1 ) يأنس : أبو الفتح يأنس الحافظي كان أميرا للجيوش ثم وزيرا للخليفة الحافظ لدين اللّه الفاطمي وإليه تنسب الحارة اليانسية . النجوم الزاهرة ج 5 . ( 2 ) ويسمى أيضا البيمارستان الفاطمي لأن الذي بناه : العزيز بالله الفاطمي سنة 384 ه وكان القرآن مكتوبا في حيطانه . وكان واقعا تجاه دار الغرب بسوق الخراطين والبعض يقول البيمارستان المنصوري خطأ لأن البيمارستان المنصوري بني سنة 680 ه زمن السلاطين الجراكسة بناه السلطان منصور قلاوون . والبيمارستان كلمة أعجمية معناها : بيت المرضى . النجوم الزاهرة ج 4 . صبح الأعشى ج 3 .