ويسمى الأوّل من هؤلاء السبعة : السوس ، وأنه لا بدّ عند انقضاء هؤلاء السبعة ، ونفاذ دورهم من استفتاح دور ثان يظهر فيه نبيّ ينسخ شرع من مضى من قبله ، وتكون الخلفاء من بعده أمورهم تجري كأمر من كان قبلهم ، ثم يكون من بعدهم نبيّ ناسخ يقوم من بعده سبعة صمت أبدا ، وهكذا حتى يقوم النبيّ السابع من النطقاء ، فينسخ جميع الشرائع التي كانت قبله ، ويكون صاحب الزمان الأخير .
فكان أوّل هؤلاء الأنبياء النطقاء : آدم عليه السلام ، وكان صاحبه وسوسه ابنه شيث ، وعدوّ إتمام السبعة الصامتين على شريعة آدم .
وكان الثاني من الأنبياء النطقاء نوح عليه السلام فإن نطق بشريعة ، نسخ بها شريعة آدم ، وكان صاحبه وسوسه ابنه سام ، وتلاه بقية السبعة الصامتين على شريعة نوح .
ثم كان الثالث من الأنبياء النطقاء إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه عليه ، فإنه نطق بشريعة نسخ بها شريعة نوح وآدم عليهما السلام ، وكان صاحبه وسوسه في حياته ، والخليفة القائم من بعده المبلغ شريعته ابنه إسماعيل عليه السلام ، ولم يزل يخلفه صامت بعد صامت على شريعة إبراهيم ، حتى تمّ دور السبعة الصمت .
وكان الرابع من الأنبياء النطقاء : موسى بن عمران عليه السلام ، فإنه نطق بشريعة نسخ بها شريعة آدم ونوح وإبراهيم ، وكان صاحبه وسوسه أخوه هارون ، ولما مات هارون في حياة موسى ، قام من بعد موسى ، يوشع بن نون خليفة له صمت على شريعته ، وبلغها فأخذها عنه واحد بعد واحد إلى أن كان آخر الصمت على شريعة موسى ، يحيى بن زكرياء وهو آخر الصمت .
ثم كان الخامس من الأنبياء النطقاء المسيح عيسى ابن مريم صلوات اللّه عليه ، فإنه نطق بشريعة نسخ بها شرائع من كان قبله ، وكان صاحبه وسوسه : شمعون الصفا ، ومن بعده تمام السبعة الصمت على شريعة المسيح .
إلى أن كان السادس من الأنبياء النطقاء نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه نطق بشريعة نسخ بها جميع الشرائع التي جاء بها الأنبياء من قبله ، وكان صاحبه وسوسه عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ثم من بعد عليّ ستة صمتوا على الشريعة المحمدية ، وقاموا بميراث أسرارها ، وهم : ابنه الحسن ، ثم ابنه الحسين ، ثم عليّ بن الحسين ، ثم محمد بن عليّ ، ثم جعفر بن محمد ، ثم إسماعيل بن جعفر الصادق ، وهو آخر الصمت من الأئمة المستورين والسابع من النطقاء هو صاحب الزمان .
وعند هؤلاء الإسماعيلية أنه : محمد بن إسماعيل بن جعفر وأنه الذي انتهى إليه علم الأوّلين ، وقام بعلم بواطن الأمور وكشفها ، وإليه المرجع في تفسيرها دون غيره ، وعلى
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 264
مساهمون: المقريزي
ص٢٦٤