تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إلى البرّ الشرقيّ ، فقتل منه كثيرا من المفسدين ، ونزل إلى الإسكندرية ، وقد ثار بها جماعة مع ابنه الأوحد ، فحاصرها أياما من المحرّم سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، إلى أن أخذها عنوة ، وقتل جماعة ممن كان بها ، وعمر جامع العطارين من مال المصادرات ، وفرغ من بنائه في ربيع الأوّل سنة تسع وسبعين وأربعمائة ، ثم سار إلى الصعيد ، فحارب جهينة والثعالبة ، وأفتى أكثرهم بالقتل ، وغنم من الأموال ، ما لا يعرف قدره كثرة ، فصلح به حال الإقليم بعد فساده ، ثم جهز العساكر لمحاربة البلاد الشامية ، فصارت إليها غير مرّة ، وحاربت أهلها ، ولم يظفر منها بطائل ، واستناب ولده شاهنشاه ، وجعله وليّ عهده . فلما كان في سنة سبع وثمانين وأربعمائة مات في ربيع الآخر ، وقيل : في جمادى الأولى منها ، وقد تحكم في مصر تحكم الملوك ، ولم يبق للمستنصر معه أمر ، واستبدّ بالأمور ، فضبطها أحسن ضبط ، وكان شديد الهيبة ، وافر الحرمة مخوف السطوة قتل من مصر خلائق لا يحصيها إلا خالقها ، منها أنه قتل من أهل البحيرة نحو العشرين ألف إنسان إلى غير ذلك من أهل دمياط والإسكندرية ، والغربية والشرقية ، وبلاد الصعيد وأسوان ، وأهل القاهرة ومصر ، إلّا أنه عمر البلاد ، وأصلحها بعد فسادها وخرابها ، بإتلاف المفسدين من أهلها ، وكان له يوم مات نحو الثمانين سنة ، وكانت له محاسن منها : أنه أباح الأرض للمزارعين ثلاث سنين ، حتى ترفهت أحوال الفلاحين ، واستغنوا في أيامه ، ومنها حضور التجار إلى مصر لكثرة عدله بعد انتزاحهم منها في أيام الشدّة ، ومنها كثرة كرمه ، وكانت مدّة أيامه بمصر إحدى وعشرين سنة ، وهو أوّل وزراء السيوف الذين حجروا على الخلفاء بمصر . ومن آثاره الباقية بالقاهرة : باب زويلة ، وباب الفتوح ، وباب النصر ، وقام من بعده بالأمر ابنه شاهنشاه الملقب بالأفضل بن أمير الجيوش ، وبه وبابنه الأفضل أبهة الخلفاء الفاطمية بعد تلاشي أمرها ، وعمرت الديار المصرية بعد خرابها ، واضمحلال أحوال أهلها ، وأظنه هو الذي أخبر عنه المعز فيما تقدّم من حكاية جوهر عنه ، فإنه لم يتفق ذلك لأحد من رجال دولتهم غيره ، واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون .

باب القنطرة

عرف بذلك لأنّ جوهر القائد بنى هناك قنطرة فوق الخليج الذي بظاهر القاهرة ليمشي عليها إلى المقس عند مسير القرامطة إلى مصر في شوّال سنة ستين وثلاثمائة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 243 | المقريزي