تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

ذكر أبواب القاهرة

وكان للقاهرة من جهتها القبلية : بابان متلاصقان يقال لهما : باب زويلة ، ومن جهتها البحرية : بابان متباعدان ، أحدهما : باب الفتوح ، والآخر : باب النصر ، ومن جهتها الشرقية : ثلاثة أبواب متفرقة : أحدها : يعرف الآن بباب البرقية ، والآخر : بالباب الجديد ، والآخر : بالباب المحروق ، ومن جهتها الغربية ثلاثة أبواب : باب القنطرة ، وباب الفرج ، وباب سعادة ، وباب آخر يعرف : باب الخوخة ، ولم تكن هذه الأبواب على ما هي عليه الآن ، ولا في مكانها عندما وضعها جوهر .

باب زويلة « 1 »

كان باب زويلة عندما وضع القائد جوهر القاهرة بابين متلاصقين بجوار المسجد المعروف اليوم : بسام ابن نوح ، فلما قدم المعز إلى القاهرة دخل من أحدهما ، وهو الملاصق للمسجد الذي بقي منه إلى اليوم عقد ، ويعرف بباب القوس ، فتيامن الناس به ، وصاروا يكثرون الدخول والخروج منه ، وهجروا الباب المجاور له ، حتى جرى على الألسنة أن من مرّ به لا تقضى له حاجة ، وقد زال هذا الباب ، ولم يبق له أثر اليوم إلّا أنه يفضي إلى الموضع الذي يعرف اليوم : بالحجارين ، حيث تباع آلات الطرب من الطنابير ، والعيدان ونحوهما ، وإلى الآن مشهور بين الناس أن من يسلك من هناك لا تقضى له حاجة ، ويقول بعضهم : من أجل أن هناك آلات المنكر ، وأهل البطالة من المغنين والمغنيات ، وليس الأمر كما زعم ، فإنّ هذا القول جار على ألسنة أهل القاهرة من حين دخل المعز إليها قبل أن يكون هذا الموضع سوقا للمعازف ، وموضعا لجلوس أهل المعاصي .
هامش
( 1 ) زويلة : اسم قبيلة من قبائل البربر الواصلين مع جوهر القائد من المغرب . وقيل : إن زويلة اسم امرأة ويحتمل أن تكون القبيلة سميت بها وفي القاموس ( زويلة ك جهينة ) . النجوم الزاهرة ج 4 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت ) — صفحة 239 | المقريزي