وانهار جرت من كل فج * تخط الروض من فوق الأديم
وبحر زادها حسنا بمرأى * يحير فكر ذي لب فهيم
ويوم قد قطعناه بأنس * برأس النهر في روض وسيم
بصحبة كدخدا شاهين باشا * رعاه اللّه من شخص حليم
له أنس ولطف ثم جبر * لخاطر كل منكسر هشيم
بشاشة وجهه أضحت تسلي * غريب الدار عن أهل حميم
شجاعته لقد شاعت وذاعت * والقى الرعب في قلب الرجيم
وبالمولى المراد الدفتري * حباه اللّه بالفضل العميم
فبشرى ثم بشرى ثم بشرى * طرابلسا بحاكمك السليم
وحقا ثم حقا أن تتيهي * على البلدان من شام وروم
لقد بلغت ما كنت ترجي * وحزت منحة من ترومي
فلا زلت بطيب العيش دوما * وعدل ثم أمن مستديم
وبها مكان يقال له صدر الباز « 1 » ، لكن الشامي هو الحقيقة وهذا هو المجاز ، لأن صدرنا واسع وصدرهم ضيق غير جامع ، وقد عزمنا إلى ذلك المحل رجل من الأعيان ، وكان في حضور حضرة الأفندي أدام اللّه أيامه مدى الأزمان . فقال لنا من دعانا وهو ممن مقاله يسمع ، عندكم صدر الباز وهذا عندنا صدر الباز فقلت له : نعم ، الا ان صدرنا أوسع ، فالزم . وقال : نكتفي بهذا ونقنع ثم جرّ الكلام إلى المفاخرة والفرق بين طرابلس والشام ، فقلت في الحال بحسب ما سمحت به القريحة في ذلك المقام :
البسيط
قد قال لي صاحبي والفرق مقصده * وكنت إذ ذاك في سير به أنسي
( 22 ب إسطنبول )
هامش
( 1 ) صدر الباز : مكان في طريق الربوة ، راجع محمد كرد علي ، غوطة دمشق ، الطبعة الثانية ، دمشق ، 1953 ، ص 184 .