سيرا كان حاضره الشيخ عبد الكريم في محل منتزه وسيم فلما أقبل علينا خاطبته بهذه الأبيات التي سمحت بها ذلك الوقت القريحة إذ كانت من فراق الأحبة جامدة جريحة وهي :
الطويل
اهلا وسهلا ثم اهلا ومرحبا * بمن قد تسمى في الورى بابن مرحبا
خطيب له أصل وفصل وفطنة * وفضل غدا بين الأنام له نبا
وعذرا فإني قد عجزت وقصرت * عزائم فكري ، ثم طرفي لقد كبا
وأوصافكم يعيا بها كل مادح * ولو زاد مهما في المقال وأطنبا
( 19 أبر )
وممن اجتمعنا به من المشايخ الصوفية المنسوبين إلى الحضرة القادرية الشيخ علاء « 1 » الدين الشهير بابن طبيخ له زاوية بأعلى « 2 » الجبل يقال لها قبة النصر لا يشبهها في حسن مشرفها محل فإنها مشرفة على المدينة وعلى ما احتوت عليه وعلى البحر وسائر النهور الداخلة اليه ، وهو عليه أبهة الصالحين ومتقيد بالفقراء والمريدين مع شرف نفس وعفة ودين ، وقد احبّنا وأحببناه وكلفنا إلى زاويته المذكورة ودعا لنا بدعوات مقبولة محبورة . وله أخ له فضيلة ومصاحبة مأنوسة جميلة . وقد قصد التوجه إلى بيت المقدس ونحن هناك فطلب من الفقير أن اكتب لحضرة الأفندي لأجل علوفته « 3 » ( من ) الجوالي « 4 » على سبيل الشفاعة ولم يكتب العرض بخطه لشدة عفته وحياه ، فكتبت لحضرة الأفندي أطال اللّه تعالى
هامش
( 1 ) جاءت مطموسة في نسخة إسطنبول ولم اعثر له على ترجمة .
( 2 ) جاءت في النص « بأعلا » .
( 3 ) العلوفة : بالاصطلاح والاستخدام العثماني تعني المخصصات والارزاق ، انظر :Gibb and Bowen . Ibid . Part I , P . 42 .( 4 ) الجوالي : حول ضريبة الجوالي أي الجزية ، انظر مقالة :Cl . Cahen , « Djawali » E . I . 2 , Vol . II , p . 490 .