ثم استقبلنا عقبة الرمانة وصادفت القلوب من ألم ( 4 ب إسطنبول ) الفراق ملآنة ، وقطعنا جبالا وأودية وصادفنا في ذلك امطارا مع وكف « 1 » ثلج وأهويه فجزمت حين شاهدت هذه الأحوال الطامة بأنها أحد عقبات يوم القيامة والتشبيه في المشقة والشدة لأن هذه تزيد في الصعود والهبوط وطول المدة ، وحصل لي من ذلك غاية الألم والضجر ورجعت إلى قول من قال : « السفر قطعة من سقر » « 2 » وفي تلك الحال جال من أحبه في الخاطر والبال فقلت على سبيل الارتجال :
الكامل
ولقد ذكرتك والثلوج همولة * سدت لأجل نزولها الأبواب
وطلبت رؤيتك التي هي بغيتي * ليزول عني وحشة وعذاب
فتعذر المقدور مما رمته * وهملت دمع العين وهو سكاب
ثم ألقينا عصى التسيار بقرية يقال لها بليتار « 3 » فنزلت بجامعها وإذا
هامش
( 1 ) وكف - هطل وقطر بغزارة ، انظر : لسان العرب نسخة مصورة عن طبعة بولاق ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والانباء والنشر القاهرة ، لا . ت ، مادة « وكف » ، م 11 ، ص 279 - 280 .
( 2 ) مثل ورد في مجمع الأمثال ، 2 م ، لأبي الفضل أحمد بن محمد النيسابوري الميداني ( ت 518 ه / 1124 م ) تحقيق محي الدين عبد الحميد ، الطبعة الثالثة ، دار الفكر ، القاهرة ، 1972 ، م 1 ، ص 344 ويعني المثل لدى الميداني ، عذاب جهنم لما فيه من المشاق .
( 3 ) قرية بليتار من ناحية بعلبك تذكرها أربعة دفاتر على النحو التالي :
ط . د . 430 / ط . د . 383 / ط . د . 401 / ط . د . 543
خانه / 67 / 138 / 114 / 66
مجرد 14 / - / 4 / 10
رجل دين 1 / - / 1 / -
ص 75 / ص 56 / ص 190 / ص 82 - 84
ويذكرها رمضان بن موسى العطيفي ( ت 1095 ه / 1684 م ) ، في رحلته كما يلي : . . . . إلى أن وصلنا إلى قرية بليتار وانخنا بفنائها تحت ظل الأشجار . . . »
انظر : رحلة العطيفي ، الأبحاث ، مجلد 23 ، ( 1970 ) ، ص 216 - 222 ، وهي ترد في ص 148 ، من النص المنشور مع رحلة النابلسي باسم رحلتان إلى لبنان .