وبعث نحو عشرين خيالا من عبيده إلى نحو جدة ، يرقبون له وصول صاحبه « 1 » ، وذلك ليلة الأربعاء خامس عشر رمضان . فجاءه النذير بأن صاحب جدة وصل هو وبعض الأشراف ، ممن كان مع السيد أحمد ، ومنهم السيد مساعد السابق ذكره ، وأنهم نزلوا الركاني بلد مولانا السيد أحمد في طريق جدة ، وأن جماعة الشريف واجهوه ، وقالوا له : " لا تدخل مكة ، فإن مولانا الشريف سعيد غير مسلم للبلد دون قتال ، أو أمر سلطان " .
فأفهم أنه لا بد له من دخول مكة .
فجاؤوا إلى مولانا الشريف بهذا الخبر ، فتلقتهم خيل من جماعة الشريف ، تخبر بأن صاحب جدة قد رجع عن عزمه ، وعاد إلى جدة .
وفي هذه الليلة ظفروا بمورق « 2 » معه كتاب من قاضي مكة المتولي إلى صاحب جدة ، يأمره بالدخول ، ويخبره فيه بأنه استمال له أغوات العسكر .
فحفظ مولانا الكتاب ، وزاد في التحرز ، وحفظ الطرقات ، وأقام العسكر اليمني ببابه محافظين ، فأقام آخرين في بعض البيوت التي على الطريق ، واستمر الحال إلى ليلة الحادي والعشرين من رمضان « 3 » .
هامش
( 1 ) صاحب جدة محمد بيك .
( 2 ) مورق من ورق . وهو الذي يكتب لغيره . إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط .
والمقصود به هنا الذي يحمل الرسائل .
( 3 ) لمزيد من التفاصيل ، انظر : العصامي - سمط النجوم 4 / 575 ، أحمد زيني دحلان - خلاصة الكلام ص 110 - 111 .