ودخلت سنة 1123 ألف ومائة وثلاثة وعشرين :
وكان افتتاح غرة محرم الحرام بالخميس .
[ بقية أخبار نصوح باشا وحرب ]
وفي اليوم الثاني منه : وصل مورق من ينبع يخبر :
أن عربان حرب جمعوا جموعا كثيرة ، وقصدوا لنصوح باشا في جبال خيف بني عمر « 1 » وقبل « 2 » وصوله إلى ذلك المحل أرسل إليه مبارك « 3 » ابن مضيان يعرفه :
" أن العرب اجتمعوا وجلسوا قدامك في الطريق ، والقصد أنك تطلق الجماعة الذين مسكتهم من بئر هبير ، وتسلم لهم دية المقتول منهم ، وترد عليهم ما أخذته من مال وجمال وأغنام ، وإن لم تفعل [ ذلك ] « 4 » وإلا فما لي قدرة على مدافعتهم " .
فما التفت الباشا إلى هذا الكلام ، ونوى على قتالهم ، وأرسل من عسكره جماعة يكشفون له حقيقة الحال ، فلما وصلوا إلى محل العربان كمنوا لهم إلى أن تمكنوا منهم ، وغاروا عليهم فقتلوا غالبهم ، وما بقي رجع إلى « 5 » الباشا وأخبره بالواقع ، فاشتد عليه الكرب ، وتعب غاية التعب .
هامش
( 1 ) الخيف : ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مسبل الماء وهو الوادي .
ياقوت الحموي - معجم البلدان 2 / 412 . وخيف بني عمر وهو وادي الفرع . البلادي - على طريق الهجرة 78 - 79 ، 88 . وجبال بني عمر هي حرة الحجاز المعروفة قديما ، وبنو عمرو هم فرع من مسرح من حرب . انظر : البلادي - معجم قبائل الحجاز 330 .
( 2 ) في ( ج ) " فقيل " .
( 3 ) في ( ج ) " امبارك " . وهو شيخ قبيلة حرب . أحمد زيني دحلان - خلاصة الكلام 163 .
( 4 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 5 ) في ( ج ) " مع الباشا " .