جرح فيها السردار ، فاقتضى رأيهم تخريج الشاووش ، فخرج إلى جدة . وتأهب للسفر أحمد باشا ، فأعانه مولانا الشريف بنحو عشرين نجيبا « 1 » ، وكذلك [ الحاكم ] « 2 » والسيد أحمد بن غالب . وتوجه يوم الاثنين تاسع عشر الشهر المذكور مع مماليكه ، ومن صحبه من العسكر في نحو مائة بعير إلى مصر .
[ منع النصارى من الإقامة بجدة ]
وفي سادس عشرين شعبان وصل محمد بيك ، صنجق جدة ، فدخل مكة ، وطاف وسعى ، ورجع إلى الزاهر ، ودخل في آلاى الإنقشارية والعرب ، ونزل بدار السيد محمد نائب الحرم .
واستمر إلى أوائل رمضان ، ثم نزل جدة ، وكان من أحسن ما فعل النداء بجدة أن لا يسكنها نصراني « 3 » ، وكان بها عدة منهم ، فخرجوا منها ، وشدد في التفتيش عليهم ، حتى أسلم بعضهم ، وسافر الآخرون إلى ينبع « 4 » .
وفي هذا غيرة إسلامية ، فإن دخولهم جزيرة العرب مما ابتليت به
هامش
( 1 ) أورد العصامي هذا الخبر . انظر : سمط النجوم 4 / 566 .
( 2 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 3 ) أورد هذا الخبر أحمد السباعي - تاريخ مكة 2 / 391 . وهذا العمل يعتبر غيرة إسلامية من قبل محمد بيك الذي لم يرض أن يكون في جدة غير المسلمين .
( 4 ) ينبع : بلفظ مضارع نبع الماء ، لكثرة ينابيعها . وهي قريبة من طريق الحج الشامي الساحلي ، وتقع بين مكة والمدينة . البكري - معجم ما استعجم ، تحقيق السقا ، عالم الكتب ، بيروت 30 / 1402 ، ياقوت الحموي - معجم البلدان 5 / 449 - 450 ، الجزيري - درر الفرائد المنظمة ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1384 ه ص 533 .
وينبع قسمان : ينبع البحر ، وينبع النخل . حمد الجاسر - المعجم الجغرافي 3 / 1558 .