كأفواه القرب ، وأصبح الناس والحرم المكي ملآن بالماء ، كما هو العادة « 1 » إذا كثر السيل . ودخل من أبواب الحرم .
واتفق في هذه الليلة : أن بلاليع المسجد مسدودة لم تنظف ، فاستمر الماء إلى أن نزل قائم مقام مولانا الشريف السيد عبد الكريم بن محمد ، وأمر بفتح السرب « 2 » الذي للماء ، فما فتح إلا قريب الظهر ، ونجلت « 3 » العامة منه قليلا وقد بلغ الماء باب الكعبة ، وقد غطى الحجر والحجر الأسود ، وامتلأ المسجد بالقمامة ، فنظفت زيادة باب الزيادة ، واستمر الماء إلى ثاني يوم ، فنزلت « 4 » العامة ونزحته ، ثم شرعوا في تنظيفه .
وأما الأغا الوارد بالمال : فإن الصنجق أحمد بيك لم يزل به إلى أن طلع معه إلى مكة ، وأبقى « 5 » المال بجدة عند كيخيته .
هامش
( 1 ) كما هو العادة : أي كما هو في المرات السابقة لنزول المطر كعام 1033 ه ، 1039 ه ، 1073 ه ، 1080 ه ، 1091 ه . العصامي - سمط النجوم 404 ، 426 ، 470 ، 531 ، الطبري - اتحاف فضلاء الزمن 2 / 14 ، 19 ، 39 ، 43 ، 62 ، الأزرقي - أخبار مكة 2 / 321 - 323 ( ملحق ) ، السنجاري - منائح الكرم ، حوادث 1024 ، 1039 ، 1073 ، 1090 .
( 2 ) السرب : حفير تحت الأرض وقيل بيت تحت الأرض . وهنا تعني مجرى الماء الذي تحت الأرض . ابن منظور - لسان العرب 2 / 126 - 127 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 1 / 425 .
( 3 ) من نجل بمعنى : أزال ورفع ورمى . ابن منظور - لسان العرب 3 / 588 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 1 / 130 .
( 4 ) في ( ج ) " ونزلت " .
( 5 ) في ( أ ) " وابقا " . والاثبات من ( ج ) .