ثم ورد الخبر : أن الحسن بن الإمام إسماعيل دخل جدة في نحو خمسة وعشرين جلبة ، هاربا من الإمام الناصر المتولي لليمن ، وكان المذكور متوليا على اللحية « 1 » .
وجاء الخبر لمولانا الشريف ، فقابله صاحب جدة محمد بيك ، وبعث إليه الشريف عمر بن محمد بن علي بن سليم ، وأخرجوا له أمواله من غير تعشير « 2 » ، وأفهم أنه يريد معونة السلطنة ، وأنه يضمن فتح اليمن ، فإن الإمام تجبر وطغى وزاد في الظلم ، بحيث أنه أسر المسلمين من آل « 3 » صنعاء ، وجعل يأخذ من المراكب الواردة من [ جهة ] « 4 » الهند ما يساوي الثلث أو أكثر .
واستمر بجدة إلى أوائل جمادى الأولى . وطلع مكة مع صاحب جدة ، ودخل مكة يوم الأحد ثاني عشر جمادى الأولى ، ونزل مع الصنجق في جرول قريبا من تربة الشيخ محمود « 5 » ، واستمر هناك .
وخرج إليه مولانا الشريف يوم الثلاثاء الرابع عشر من الشهر بعد
هامش
( 1 ) كان الحسن بن إسماعيل متوليا على اللحية ، وفر منها عندما قدم إليها الشريف أحمد بن غالب ، ظنا منه أن الناصر أرسل الشريف أحمد للقبض عليه ، ففر بأهله إلى مكة .
عبد اللّه الجرافي - المقتطف من أخبار اليمن 172 . واللحية : ميناء شمال الحديدة . عبد اللّه الجرافي - المقتطف ص 6 ، عبد الواسع اليماني - تاريخ اليمن 46 .
( 2 ) التعشير : من أخذ العشر .
( 3 ) من " أهل " .
( 4 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 5 ) مكان في جرول قرب القبة ، دفن فيه الشيخ محمود بن أدهم السباعي . وكان محمود هذا صالحا تقيا ، لذا اتخذ قبره مزارا كما كان شائعا في ذلك العصر من البدعيات .
البلادي - معجم معالم الحجاز 8 / 47 ، السباعي - تاريخ مكة 1 / 422 .