قد أعطت الحرب لحرب أعز * وقد أتى البراض « 1 » ما يمكن
وما شفا لوعة مستنقم * كدمع عن معقودها المأمن
فهي إذا ما ندبت سيد * شدت بمدح الآخر الألسن
والعقل والسيف إذا اجتمعا * للمرء فالقصد له ممكن
ولم تزل حتى أتتك العلا * سامرة قد شاقها البهكن « 2 »
للّه ما أبداه ومن حكمة * للناس طرأ « 3 » منعك المتقن
خرجت كي تأتي لنا واليا * والحق من يطلب لا يغبن
لقد رمن ناويك « 4 » أن الورى * أيديكم السمح لها أرسن « 5 »
وأينما كنتم تكون المنى * وأينما الظعن لكم يظعن
فهذه مكة ألقت لكم * أفلاذها واجتمع الأذهن
وفارقت أوطانها سادة * في حبكم لولا أن اخشوشنوا
فالشام أضحى مثل أم القرى * أمنا بكم والحل لا يؤمن
تخطفها الأعراب من بعدكم * وضاق ذرعا من بها ممكن
هامش
( 1 ) في النسختين " البراص " . والصحيح " البراض " . وهو البراض بن قيس بن رافع الكناني أحد فتاك العرب ، وكان يضرب المثل بفتكه ، فيقال : أفتك من البراض .
وبفتكه قامت حرب الفجار بين كنانة وقيس بن عيلان ، لأنه قتل عروة الرحال القيسي .
أنظر عن ذلك : ابن الأثير - الكامل في التاريخ ط 2 ، دار الكتاب العربي ، بيروت 1387 ه / 1967 م ، 1 / 359 - 363 ، ابن منظور - لسان العرب 1 / 96 .
( 2 ) البهكن : الجارية الخفيفة الروح ، الطيبة الرائحة ، المليحة الحلوة . ابن منظور - لسان العرب 1 / 278 .
( 3 ) في ( ج ) " طر " .
( 4 ) في ( أ ) " فاريك " . والاثبات من ( ج ) .
( 5 ) الرسن : الحبل ، والجمع أرسان وأرسن . ابن منظور - لسان العرب 1 / 1168 .