ودخل عليه أعرابي فأنشده :
قل للبرية إذ تولى خالد « 1 » * إن المكارم وافقت أشكالها
والناس إن حضرت منية خالد * كالنبل تنزع ريشها ونبالها
فقال له خالد : حكمك يا أعرابي ! ! . فقال : عشرة آلاف درهم . فاستقلّها خالد ، فقال : أعطوه إياها يدخلها في حرّ أمه - غضبا من ضعف همته في الطلب - . فقال الأعرابي : وعشرة آلاف أخرى أدخلها في استها . فضحك وقال : أعطوه عشرة آلاف أخرى .
وكانت وفاته بالحيرة « 2 » في المحرم سنة مائة وست وعشرين ، وقيل في ذي القعدة سنة مائة وخمس وعشرين في أيام الوليد بن يزيد . فإن هشام بن عبد الملك عزله ، وولى العراق يوسف بن عمر « 3 » ، فدخلها ، وأخذ خالدا وعماله ، وصادره وعذبه ، ثم قتله .
قيل : انه وضع قدميه في خشبة ، وعصرها حتى انقصفت ، ثم رفعت إلى ساقيه ، ثم إلى وركيه « 4 » ، ثم إلى صلبه . فلما انقصفت صلبه مات « 5 » ، وهو في ذلك كله لا يتأوه .
هامش
( 1 ) في ( ج ) ، ( د ) " خالدا " .
( 2 ) الحيرة : مدينة قرب الكوفة مسكن ملوك العرب المناذرة في الجاهلية . انظر :
ياقوت - معجم البلدان 2 / 328 - 331 .
( 3 ) يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي . أمير العراقين وخراسان لهشام بن عبد الملك . قتل سنة 127 ه . انظر : الذهبي - سير أعلام النبلاء 5 / 442 - 444 .
( 4 ) هكذا في ( د ) كما عند ابن خلكان - وفيات الأعيان 2 / 229 . وفي باقي النسخ " ركبتيه " .
( 5 ) سقطت من ( د ) .