الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة الحرام .
وصاح أبو طاهر في المسجد في الحجاج : " يا حمير ، أنتم تقولون :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
« 1 » ، أين الأمن ؟ . وقد فعلت ما فعلت " .
فقام له رجل بذل نفسه للّه تعالى ، وأخذ بعنان فرسه ، وقال له :
" ليس الأمر ما فهمت « 2 » ، وإنما المراد : ومن دخله فأمنوه " .
فلم يلتفت إليه ، وسلمه اللّه تعالى منه بصدق نيته « 3 » .
فائدة :
قال بعض العلماء : " كنت أتفكر في هذه الآية ، مع ما وقع بالحرم من الفتك وعدم الأمن ، فهتف بي هاتف وهو يقول : ومن دخله كان آمنا من النار " .
لطيفة :
روي عن بعض السلف أنه رأى بمكة ما لا يرضاه دينا من سفهائها ، فأنكر ذلك واضطرب فيه . فلما جنّ الليل « 4 » ، رأى في منامه قائلا ينشد :
إذا نحن شئنا لا يدبّر ملكنا * سوانا ولم نحتج مشيرا يدبّر
فقل للّذي قد رام ما لا نريده * وأتعب نفسا بالذي يتعذّر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 .
( 2 ) في ( د ) " علمت " .
( 3 ) في ( ب ) " نية " .
( 4 ) في ( ج ) " ليلة " .