يوزع مناصفة بين والي جدة وشريف مكة « 1 » . مما كان له الأثر على الحجاج وسلامتهم وتأديتهم مناسكهم ، حيث كانوا يتعرضون للفتن من جراء ذلك .
وبالرغم من ذلك ، فإن العثمانيون اهتموا بالحفاظ على الوضع السياسي لولاية الحجاز ، كي تظل تحت السيادة العثمانية ، وفي سبيل هذا الأمر اهتم العثمانيون بتعمير المدارس والأربطة « 2 » والصرف عليها وعلى علماء الحرمين الشريفين ومشايخها والمتقاعدين بها من صدقات الجوالي « 3 » .
كل ذلك أدى إلى جذب عدد كبير من المسلمين للمجاورة في إقليم الحجاز « 4 » . وكان منهم العلماء وطالبوا العلم ، فازدهرت الحركة العلمية والثقافية ، إضافة إلى قدوم أعداد كبيرة من العلماء - لأداء فريضة الحج سنويا . فكان موسم الحج فرصة للتزود بالعلوم المختلفة وتناولها في جميع أجزاء العالم الإسلامي . وكان للرحلات العلمية من الحجاز وإليه أثرها الفعال في إنعاش الحركة العلمية ، فاحتلت الديار المقدسة مكة والمدينة مركز الصدارة لإقامة المشتغلين بالعلم فيهما وتلتهما مدينتا الطائف وجدة ، وكان التركيز على العلوم العربية والإسلامية .
هامش
( 1 ) الأنصاري - تاريخ مدينة جدة 244 - 245 ، فائق الصواف - العلاقات بين الدولة العثمانية وإقليم الحجاز ص 53 .
( 2 ) انظر : القطبي - أعلام العلماء 130 - 133 .
( 3 ) الجوالي : ما يؤخذ من أهل الذمة والغرباء نظير إقامتهم في البلاد الإسلامية وعدم إجلائهم منها . عبد اللّه غازي - إفادة الأنام ( مخطوط ) 3 / 47 ، النهروالي - الإعلام ص 76 .
( 4 ) القطبي - أعلام العلماء 130 ، 133 ، 135 .