إلى الخليفة العثماني يطلب منه الموافقة على تعيينه شريفا لمكة . فيتلقى الموافقة في صورة مرسوم سلطاني يقرأ في المسجد الحرام على ملأ من أصحاب الحل والعقد في موكب حافل بهذه المناسبة . كما كان الشريف يحرص أشد الحرص في كل عام على تسلّم براءة منصبه في حفل كبير يقام بالمسجد الحرام ويقرأ فيه فرمان السلطان « 1 » . كما كان أمير مكة وشريفها هو المسؤول الأول عن منطقة الحجاز وحاضره وباديه وصاحب الكلمة العليا فيها .
وإلى جانب نظام الشرافة القديم أنشأ العثمانيون نظاما مدنيا جديدا في جدة أطلقوا عليه اسم صنجقية جدة ، ويتولاه أحد الحكام أو الأمراء العثمانيون بمرتبة صنجق أو باشا تتبعه فرقة عسكرية كاملة « 2 » .
ثم أضافوا بعد ذلك إلى صنجق جدة وظيفة شيخ الحرم المكي « 3 » .
إضافة إلى وجود موظف تابع لشريف مكة يتولى حكم الأهالي ويسمى وزير جدة . ولما كان والي جدة يتلقى أوامره من السلطان العثماني مباشرة ، فكانت إزدواجية إدارية .
وكثيرا ما أدت الازدواجية في السلطة إلى الخلاف والمنازعات بين صنجق جدة وشريف مكة ، خاصة إذا علمنا أن محصول ميناء جدة كان
هامش
( 1 ) أحمد السباعي - تاريخ مكة 1 / 451 ، فائق الصواف - العلاقات بين الدولة العثمانية وإقليم الحجاز ص 54 .
( 2 ) فائق الصواف - العلاقات بين الدولة العثمانية وإقليم الحجاز ص 48 ، محمد أنيس - الدولة العثمانية والمشرق الإسلامي ص 129 .
( 3 ) أحمد السباعي - تاريخ مكة 1 / 451 .