مختلف الأجناس والأهواء وبعضهم متمرد رافض لحياة الأمن والسلام . ولذلك فإن الحكومة التركية يتعين عليها عدم التهرب من المهمة الواقعة على عاتقها وهي إعادة إصلاح القنوات وأنظمة الري عند المجرى الأسفل لنهري دجلة والفرات ، والتي كانت مصدر الرخاء والثروة على مدى مئات لا بل وآلاف السنين الماضية ، والعمل على حماية الفلاحين من غزوات البدو وغاراتهم . إذا ما عادت المنشآت المائية في بلاد ما بين النهرين إلى العمل سيتوفر الشرط الأساسي الأول لأن تصبح هذه المنطقة مرة أخرى مخزن الحبوب الذي كانت عليه في الأزمنة الماضية . وسيصبح الخط الحديدي الذي يمر في هذه المنطقة واحدا من أوائل شرايين المواصلات في العالم . وخاصة بغداد نفسها سيرفع الخط الحديدي المقترح مكانتها بشكل غير عادي . أما ملاحة السفن البخارية في دجلة الأسفل وفي شط العرب حتى الخليج فلا يمكن اعتبارها إلا خطوة تمهيدية للتطور المقبل للبلد ، وأما مد سكة حديد القسطنطينية بغداد إلى البصرة ومن ثم إلى الخليج فلن يكون ، على الأرجح ، إلا مسألة وقت .
[ البريد والتلغراف ]
هناك في الوقت الحاضر ثلاثة طرق للبريد بين بغداد وأوروبا : تمر الطريق الأولى عبر كركوك والموصل وديار بكر ثم عبر آسيا الصغرى إلى سمسون والقسطنطينية ، وتمر الطريق الثانية عبر البادية إلى دمشق ثم إلى بيروت ، وأما الطريق الثالثة فعلى السفن البخارية الإنجليزية في نهر دجلة نحو الأسفل حتى البصرة ثم إلى الهند . وترسل البرقيات التلغرافية عن طريق الموصل أو عن طريق البصرة .
[ الأوروبيين في بغداد ]
يقدر عدد الأوروبيين الذين يعيشون حاليا في بغداد بحوالي 50 شخصا ، يضاف إليهم عدد مماثل تقريبا من السكان الذين ولدوا من زواج أوروبيين من بنات مسيحيين من أهل البلد . بعض هذه العائلات « الأوروبية » تقيم في بغداد منذ عدة أجيال « 1 » .
[ قنصليات اوربية في بغداد ]
من بين ممثلي الدول الأوروبية في بغداد كان القنصل العام الإنجليزي ،
هامش
( 1 ) إلحاقا بالتجارة وحركة المواصلات بين أوروبا وبغداد نشأت في بغداد حياة اجتماعية أوروبية أيضا تمثلت في تأسيس العديد من النوادي . إذ يوجد في بغداد ناديان إنجليزيان : ناد للبلياردو وناد للتنس والغولف . ويجري حاليا تأسيس ناد ألماني .