تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من البحر المتوسط إلى الخليج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالحالة الجيدة المحافظة عليها حتى اليوم إلا إلى آخر مدن المنطقة البركانية التي كانت آنذاك مسكونة وظلت حتى الآن غير معروفة . فبعد وصول الطريق إلى طرف الحرة لا تعود تحتاج إلى شق أو تمهيد وإنما في أحسن الأحوال إلى أحجار تعليم في الأرض الصحراوية لتحديد الاتجاه . في أيام العصر الذهبي لتدمر كانت هذه السوق التجارية الرئيسية في وسط الصحراء مرتبطة مع النهايات الشرقية للطريق الرومانية المارة عبر منطقة الغساسنة . ولكن بعد سقوط تدمر كانت هناك طريق للقوافل كثيرة الاستعمال تنطلق من بصرى وتصل إلى أقصى الطرف الشمالي للخليج العربي « 1 » ، وهذه الحقيقة هي التي تسببت في الحكاية القائلة بأن الطريق الرومانية كانت تصل من صلخد حتى مصب شط العرب . وهناك طريق رومانية أخرى كانت تربط صلخد مع ملاح ودير النصراني . وقد استعمل غراهام هذه الطريق وحسب رأيه كانت تصل حتى نمارة التي تابع فتسشتاين « 2 » انطلاقا منها آثار طريق رومانية تصل إلى شقّا ، بينما تابع غراهام « 3 » آثار طريق كهذه باتجاه تدمر ؛ ومن نمارة كانت هناك طريق رومانية أخرى تتجه نحو الشمال وتصل إلى رحبة . بالقرب من صلخد يوجد مزار يحمل اسم الخضر ، أي القديس جرجس ، وتجدر الإشارة إلى أنه ليس المزار الوحيد الذي يحمل اسم هذا القديس ؛ فحتى بلاد الرافدين يوجد أماكن مرتبط اسمها باسم الخضر وتحظى بالتقديس من قبل المسيحيين والمسلمين على حد سواء . كما أن أسماء أيوب وموسى وإليشاع وعيسى تتكرر كثيرا في هذه المناطق وتطلق بشكل خاص على تلال بني عليها مزار ما ، غالبا على شكل القبة المعروفة . الملاحظة التي اعتقدت بلنت أنه يتعين عليها ذكرها بمناسبة وصفها لزيارتها لصلخد ، وهي أن الأراضي تتخذ طابعا أكثر ازدهارا كلما ابتعد المرء عن مقر
هامش
( 1 ) انظر أيضا غراهام ، نفس المصدر السابق ، ص 255 ؛ انظر أيضا شبرنغر ، الجغرافيا القديمة لبلاد العرب ، برن 1875 م ، ص 151 ؛ وكذلك الفصل الثامن من هذا الكتاب ، ص 323 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 35 ؛ ص 68 الملاحظة ، ثم ص 73 . ( 3 ) نفس المصدر السابق ، 250 ، 255 .