كانت هذه الكتابة منحوتة بشكل جميل في حجارة السور المربعة في مكان غير بعيد من جسر مهدم الآن يمر فوق حفرة البرج . ومن المحتمل أن تكون هناك كتابات أخرى مطمورة تحت الركام المحيط بالسور .
يبدو أن تاريخ المدينة يعود إلى الوراء إلى أقدم الأزمنة . ويعتقد « 1 » بأن صلخد « سلخا » هي المدينة التي ورد ذكرها عدة مرات في التوراة كمدينة تقع على حدود باسان . إلا أن غالبية البيوت تعود إلى عهد الغساسنة . وهناك ، كما ذكرنا ، عقبان رومانية ممدودة الجناحين منقوشة على حجارة آثار البرج . أما الأسد الفارسي الذي تقول السيدة آنّه بلنت « 2 » أنها وجدته في البرج فلا أتذكر أنني رأيته . وعلى أي فإن البرج جرى تعديل بنائه وتحصينه في عهد الحكام المملوكيين وأصبح قلعة منيعة .
ومن المؤكد أن المدينة أيضا شهدت بعض التطورات العمرانية كما تشهد على ذلك مئذنة الجامع الكبير الواقع في وسط المدينة التي بناها المملوكي السلطان عز الدين أيبك في عام 603 ه ( 1225 م ) ، والتي كتب عليها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم بإذن اللّه أمر برفع الفقير عز الدين أيبك ولد الملك المعظم عيسى ابن أبي بكر أيوب في سنة ثلاث وستمئة
أجره وأتابه اللّه بولاية مملوكه منصور .
كانت الكتابة مسجلة بالخط النسخي على شريط رخامي يلتف حول برج المئذنة الثماني الأضلاع ومثبت على ارتفاع شاهق بحيث لم يكن من الممكن قراءتها إلا بصعوبة وبواسطة منظار مقرّب . وكان فتسشتاين « 3 » قد قرأ السنة خطأ
هامش
( 1 ) انظر غوته ، رحلات الدكتور آ . شتوبل إلى ديرة التلول وحوران 1882 م ، في مجلة جمعية فلسطين الألمانية ، عام 1890 م ، الجزء 12 ، العدد 4 ، ص 236 .
( 2 ) انظر بلنت ، رحلة إلى نجد ، الجزء الأول ، ص 55 .
( 3 ) نفس المصدر السابق ، ص 70 .