أجرت دمي تحت اللّثام لثاما * وسقت ولم تدر الكؤوس مداما
شمس إذا سرقت معاطف بانة * في ثوبها سجع الحليّ حماما
وتنفّست في الصّبح منها روضة * باتت تنادم بارقا وغماما
نجد به عثر النسيم بمسكة * في تربها فتفرّقت أنساما
435 - أبو بكر محمد بن الحسين بن باجه « 1 »
فيلسوف الأندلس وإمامها في الألحان ، ذمّه صاحب القلائد بالتعطيل ، وقال في وصفه :
رمد جفن الدين ، وكمد نفوس المهتدين . وأطنب في الثناء عليه صاحب المسهب والسمط ، وكان جليل المقدار وقد استوزره أبو بكر بن تيفاويت ملك سرقسطة ، وأكثر ابن باجه من رثاثه ، وغنّى بها في ألحان مبكية ، من ذلك قوله : [ الطويل ]
سلام وإلمام وروح ورحمة * على الجسد النائي الذي لا أزوره
أحقا أبا بكر تقضّى فما يرى * تردّ جماهير الوفود ستوره
لئن أنست تلك القبور بقبره * لقد أوحشت أمصاره وقصوره
وقوله « 2 » : [ المديد ]
يا صدّى بالثغر جاوره * رمم بوركن « 3 » من رمم
صبّحتك الخيل غادية * وأثارتك فلم ترم
قد طوى ذا الدهر بزّته « 4 » * عنك فالبس بزّة « 5 » الكرم
436 - تلميذه أبو عامر محمد بن الحمارة الغرناطيّ « 6 »
برع في علم الألحان ، واشتهر عنه أنه كان يعمد للشّعراء ، فيقطع العود بيده ، ثم يصنع منه
هامش
( 1 ) ذكره ابن بسام في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 621 ) وفي قلائد العقيان ( ص 304 ) وفي طبقات الأطباء ( ج 2 / ص 62 ) والوافي بالوفيات ( ج 2 / ص 240 ) .
( 2 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 621 ) وقلائد العقيان ( ص 304 ) .
( 3 ) في الذخيرة : بوركت .
( 4 ) في الذخيرة : غرّته . وفي القلائد : عزته .
( 5 ) في الذخيرة والقلائد : حلّة .
( 6 ) انظر ترجمته في بغية الملتمس ( ص 532 ) والمطرب ( ص 109 ) ونفح الطيب ( ج 1 / ص 198 ) ( ج 5 / ص 162 ) .