كان شرطيا أبونا * وأخي اليوم وزير
أنا مأبون صغير * وهو مأبون كبير
وقوله « 1 » : [ الكامل ]
وعصا أبينا إنها لأليّة * شوهاء إنك شوهة الوزراء
وله نثر قي القصور العبّادية بإشبيلة ، وقد تقدم ذلك هنالك . وذكره الحجاري وأنشد له قوله : [ الوافر ]
ألا يا سائلا عن شرح حالي * عناه من أموري ما عناني
حويت من الفضائل ما علمتم * وحرت الخصل في يوم الرّهان
وما إن نلت في الأيام إلا * سباب أخي وحسبي من أماني
604 - الكاتب أبو عبد اللّه محمد بن مسلم الداني « 2 »
من الذخيرة : آية الزمن ، ونهاية الفطنة واللسن ، نفث بالسحر ، واغترف من البحر ، ونظم الدراري بدلا من الدّر . ومما أورده من نثره قوله : من رسالة خاطب بها صاحب ميورقة .
إن أغببت على بعد الديار مكاتبتك ، وأقللت مع شحط المزار مخاطبتك ، فإني أكاتبك بلسان وداد ، وأناجيك بخلوص الفؤاد ، وإنما يتخاطب أهل بعد المكان ، ويتكاتب ذوو النأي عن العيان ، وأنت في الضمير ماثل ، فما تزيد الرسائل ، وبين الجفون جائل ، فما تفيد الوسائل ، لكن العين لا تبرأ من الأرق ، حتى تطبق جفنها على الحدق ، والنفس لا نهدأ من القلق ، حتى تجمع شطريها إلى أفق ، فلهذا يجب على الصديق تأكيد العهد ولو بإهداء السلام ، إذا لم يستطل على الإلمام ، وتجديد الود ولو بالكتاب ، فإنه قد يغني عن الخطاب ، لكن قد يأتي من عوائق الزمان ، وعوارض الحدثان ، ما يحول بين المرء وقلبه ، حتى يسهو في الصلاة وهو بين يدي ربه .
ومن المسهب : كاتب بليغ الكتابة ، كثير الإصابة . وأنشد له :
أما ترى الصبح أقبل * فالكأس لم لا تعجّل
هات المدام دراكا * فإنني لست أمهل
ما العيش إلا مدام * ومنظر ومقبّل
وهاكها طوع ملكي * فكلّ ما شئت أفعل
هامش
( 1 ) البيت في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 758 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في المسالك ( ج 8 / ص 342 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 427 ) .