564 - الحكيم الفيلسوف أبو جعفر أحمد بن عتيق ابن جرج المعروف بابن الذهبيّ « 1 »
أخبرني والدي : أنه كان من أعيان بلنسية وإنما عرف بالذهبيّ ، لأن جده كان مولعا بالكتب بالذهب والتصوير به ، واجتمعت به في مراكش ، فرأيت بحرا زاخرا ، وروضا ناضرا ، قال : وكان مشاركا في الآداب وعلوم الشريعة ، ولكن الغالب عليه علم الفلسفة ، وكان أيضا طبيبا ماهرا ، وكان من أصحاب ابن رشد ، فلما سخط المنصور على ابن رشد طلب أصحابه ، فاختفى ابن الذهبيّ إلى أن عفا عنه ، ثم ما زال يترقّى إلى أن قدّمه على الطلبة ، فجلّ قدره ، واشتهر ذكره ، وكفاك عنوانا على علو طبقته في النظم قوله « 2 » :
[ الخفيف ]
أيها الفاضل الذي قد هداني * نحو من قد حمدته باختياري « 3 »
شكر اللّه ما أتيت وجازا * ك ولا زلت أيّ نجم لسار « 4 »
أيّ برق أفاد أيّ غمام * وصباح أدّى لضوء نهار
وإذا ما غدا النسيم دليلي * لم يحلني إلا على الأزهار
وقوله في وزير مراكش أبي سعيد بن جامع وقد عاده : [ الخفيف ]
أنت عين الزمان لا تنكر السّق * م فم ذاك منكر في العيون
565 - عبد الودود البلنسنيّ الطبيب « 5 »
من الخريدة : رحل إلى العراق وخراسان وعرف عند السلاطين ، وكان في عصر السلطان محمد بن ملكشاه . ومن شعره قوله فيما يكتب بالذهب على بيضة نعامة : [ الطويل ]
قبيح لمثلي أن يحلّى بعسجد * وألبس أثوابا وملبسي الدّرّ
ولو كنت في بحر لعزّت مطالبي * ولكنّ عيني أن مسكني البرّ
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في بغية الوعاة ( ص 144 ) والغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة والتكملة ( ص 95 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 182 ) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ( ص 537 ) توفي سنة 601 ه .
( 2 ) الأبيات في الغصون اليانعة ( ص 36 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 182 ) .
( 3 ) في النفح : باختبار .
( 4 ) في النفح : لا زلت نجم هدي لساري .
( 5 ) انظر ترجمته في الخريدة ( ج 11 / ص 127 ) .