يلتفت إليه ، وأوصى السجان بإيصاده . فقتله اليأس إلى ستة أيام ، ليلة الثلاثاء أربع خلون من رجب سنة سبع وستين ومائتين .
وجعله الحجاري دعبل الأندلس .
وأنشد له الحميدي « 1 » :
حرمتك ما عدا نظرا مضرّا * بقلب بين أضلاع « 2 » مقيم
فعيني منك في جنات عدن * مخلّدة ، وقلبي في الجحيم
65 - محمد بن عبد العزيز العتبي « 3 »
من المسهب : أنه من نبهاء شعراء دولة الأمير محمد ، وكان مخصوصا بالقاسم بن الأمير محمد ، كما كان مؤمن بن سعيد مخصوصا بمسلمة بن الأمير محمد ، وكان بينهما مهاجاة .
وله حكايات مع القاسم ، منها : أنه ناوله قدحا كبيرا ليشربه من يده ، فقام واقفا ، وصبّ القدح في حلقه ، من غير أن يباشر شفة الكأس ، فأمر أن يملأ له دنانير . وأنشد :
إذا نفخ النسيم فقم وباكر * رياض النهر والأنداء تهمي
ولا تشرب بنات الكرم إلا * على روض ند وبنات كرم
66 - أبو عبد اللّه محمد بن مسعود القرطبي « 4 »
من الذخيرة : كان ظريفا في أمره ، كثير الهزل في نظمه ونثره ، وأراه فيما انتحاه تقبّل منهاج ابن حجّاج بالعراق ، فضاقت ساحته ، وقصرت راحته ، وأعياه الصّريح فمذق ، ولم يحسن الصّهيل فنهق ، ومما أنشد له « 5 » :
وخرجنا كما دخلنا بلا فل * س « 6 » ولكن ربحت صفع قفاء
مدّ في ذا المكان ذا الحرف لما * مدّه صفع ظالم ذي اعتداء
وجعله الحجاري من مشهوري شعراء المائة الخامسة .
هامش
( 1 ) الأبيات في بغية الملتمس ( ص 456 ) .
( 2 ) في البغية : أضلاعي .
( 3 ) ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر ( ج 2 / ص 28 ) ، وأنشد له بعض شعره لم يذكره ابن سعيد هنا .
( 4 ) انظر ترجمته في المسالك ( ج 11 / ص 400 ) والذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 66 وما بعدها ) .
( 5 ) البيتان في الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 67 ) .
( 6 ) في الذخيرة : شيء .