تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب في حلي المغرب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولي الشرطة بقرطبة ، فمرّ به فتى حسن الشّارة ، يترنّح سكرا ، فأمر بحدّه ، فقال : أنشدك اللّه ، من الذي يقول :
إذا عاب شرب الخمر في الدّهر عائب * فلا ذاقها من كان يوما يعيبها ؟
فقال ابن عاصم : أنا ، وأستغفر اللّه ، فقال الفتى : ما تستحي من اللّه حين تغري بالشراب ، ثم تعاقب فيه ؟ ! فكان ذلك سببا لأن تركه . وأخبر الحميدي أنه كان من جلساء الأمير محمد وأنه شرب معه يوما ، وغلام جميل الصورة يسقيهم ، فألحّ الأمير على الغلام في سقي عبد اللّه ، فقال : [ المنسرح ] « 1 »
يا حسن الوجه لا تكن صلفا * ما لحسان الوجوه والصّلف ؟ !
يحسن « 2 » أن تحسن القبيح ولا * ترثي لصبّ متيّم دنف
فخيّره بين بدرة والغلام ، فاختار البدرة خوفا من الظنّة .

36 - أبو الأصبغ عبد العزيز بن فاتح القرطبي

ذكر محمد بن عبد الملك بن سعيد : أنه كان من عمّال قرطبة في مدة لمتونة ، واختصّ بأميرها الزّبير بن عمر الملثّم « 3 » ، ونادمه ، وكان عارفا بالغناء ، وأنشدني لنفسه قوله :
عاد من بعد ما أطال الصّدودا * وأتى مرغما بذاك الحسودا
وتناسى ما كان منه قديما * وأعاد الزمان خلقا جديدا
إنّ يوما قضى لنا باجتماع * لحقيق بأن يسمّى سعيدا
وقوله :
قم هات كأسي فالروض ممطور * والأفق مسك والأرض كافور
ريّ وخمر فحثّها عجلا * فكلّنا عاطش ومقرور
لا حفظ اللّه من يضيّعها * في مثل ذا اليوم فهو مسحور
الماء فوق الغصون منتظم * والزّهر بين الرياض منثور
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 4 / ص 218 ) . ( 2 ) في النفح : تحسن . ( 3 ) ذكره المقري في نفح الطيب ( ج 2 / ص 16 ) .
المغرب في حلي المغرب — صفحة 60 | خليل المنصور / علي بن موسى الغرناطي الأندلسي