ركبوا السّيول من الخيول وركّبوا * فوق العوالي السّمر زرق نطاف
وتجلّلوا الغدران من ماذيّهم * مرتجّة إلا على الأكتاف
34 - أبو بكر محمد بن عيسى بن عبد الملك ابن عيسى بن قزمان الأصغر « 1 »
إمام الزجالين بالأندلس ، وسيرد من عجائبه في الأهداب ، ما يشهد له بالتقدم في هذا الباب . وذكر الحجاريّ أنه كان في أول شأنه مشتغلا بالنظم المعرب ، فرأى نفسه تقصر عن أفراد عصره ، كابن خفاجة وغيره ، فعمد إلى طريقه لا يمازجه فيها أحد منهم ، فصار إمام أهل الزجل المنظوم بكلام عامة الأندلس .
ومن شعره على طريقة المعرب قوله ، وقد رقص في مجلس شرب ، فأطفأ السراج بأكمامه :
يا أهل ذا المجلس السّامي سرارته * ما ملت لكنني مالت بي الرّاح
فإن أكن مطفئا مصباح بيتكم * فكلّ من قد حواه البيت مصباح
وقوله في يحيى بن غانية الملثّم سلطان الأندلس :
وللّه يحيى إذ تأبّط للوغى * من السّمر حزما أرقما ثم أرقما
وثارت به الهيجا كزند بناره * فصيّر كافور الصوارم عندما
لدى موقف ردّ العجاج سماءه * ثرى والثّرى من أنجم البحر كالسّما
ومن كتاب بلوغ الآمال في حلى العمال
35 - عبد اللّه بن حسين بن عاصم الثقفي القرطبي « 2 »
ذكر ابن حيان : أن جده عاصم المعروف بالعريان صاحب عبد الرحمن الداخل ، لقّب بذلك لأنه عبر نهر قرطبة يوم القتال وهو عريان .
ورحل عبد اللّه إلى المشرق ، وأدرك عصر معلّى الطائي ، ولقي ببغداد مخارقا المغنّي ، واستظرفه رؤساء العراق ، وقال له أحدهم : يا غليظ ما أرقّك ! وكان أكولا حتى لقّب بالزّير ، كثير السّعاية والنميمة ، شاعرا مفلقا .
هامش
( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 5 / ص 172 / 173 ) وقلائد العقيان ( ص 186 ) والوافي ( ج 7 / ص 54 / 55 ) واليتيمة ( ج 2 / ص 34 ) توفي سنة 555 ه .
( 2 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 4 / ص 218 ) واليتيمة ( ج 2 / ص 33 / 34 ) وجذوة المقتبس ( ص 264 ) وبغية الملتمس ( ص 348 / 349 ) وبدائع البدائة ( ج 2 / ص 86 ) .