خلعت عذاري في هواها وعندما * تبدّت نجوم الشّيب في غسق الشّعر
ثنيت عناني وارتجعت إلى النّهى * وعاودني حلمي وارجعني صبري
وأصبحت لا أبغي سوى العلم خطّة * ففيه الذي أرجوه في موقف الحشر
ولولاه ما أصبحت أقضي على الألى * صحبتهم في عنفوان من العمر
وقاسى شدة من اختلاف الحلفاء على بلده .
306 - أبو محمد عبد اللّه بن الوحيدي قاضي حضرة مالقة « 1 »
من المسهب : جرى في صباه طلق الجموح ، ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح ، خالعا عذاره في الملاح ، هائما بانثناء الغصن فوق الحقف الرّداح ، لا يثنيه عاذل ، ولا يرعوي عن باطل ، إلى أن دعاه النذير ، فاقتدى منه بسراج منير ، وعوّض ذلك الاستهتار بما استمال به قلوب العامة .
وله « 2 » : [ الطويل ]
ولما بدا شيبي عطفت « 3 » على الهدى * كما يهتدي حلف السّرى بنجوم
وفارقت أشياع الصبابة والطّلا * وملت إلى أهلي علا وعلوم
307 - أبو عبد اللّه محمد بن عسكر قاضي مالقة « 4 »
اجتمعت به في مالقة ، وحضرت مجلسه ، وكان متبحّرا في العلوم ، وكتبت إلى والدي رسالة فيها « 5 » : [ الطويل ]
أفاتح من قلبي بعلياه واثق * وإن كانت الأبصار لم تفتح « 6 » الودّا
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الصلة ( ص 448 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 104 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 350 ) وبغية الملتمس ( ص 339 ) وفيه أنّ وفاته في سنة 543 ه .
( 2 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 4 / ص 350 ) .
( 3 ) في النفح : عففت عن الهوى .
( 4 ) هو محمد بن علي بن خضر بن هارون بن عسكر الغساني ، من أهل المعرفة بالأحكام ، وله شعر رائق وتآليف في الحديث . بقي بمالقة قاضيا إلى أن توفي سنة 636 ه . تاريخ قضاة الأندلس ( ص 123 ) ، ونفح الطيب ( ج 3 / ص 111 ) واختصار القدح ( ص 130 ) والتكملة ( ص 348 ) .
( 5 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 111 ) .
( 6 ) في النفح : لم تنسخ .