قبحا لرندة مثلما * قبحت مطالعة الذنوب
بلد عليه وحشة * ما إن يفارقه القطوب
ما حلّها أحد فين * وي بعد بين أن يؤوب
لم آتها عند الضحى * إلا وخيّل لي الغروب
أفق أغمّ وساحة * تملا القلوب من الكروب
لم يجر لي طرف بها * إلا وعاجله النّكوب !
السلك
من كتاب الإحكام في حلى الحكّام
240 - القاضي الكاتب أبو القاسم أخيل بن إدريس الرّندي « 1 »
من المسهب : لقيته فألفيته قد برع في الآداب ، وتغلغل في محاسن الشعراء والكتاب ، قال :
فما أعجبني من نثره قوله من رسالة :
قد تخيّلت أن الهوى لا يبلغ إلى هذا الحدّ ، كما تخيلت أنك لا تنتهي في الجفاء إلى هذا الإعراض والصّدّ ، فبتّ أرقب الكواكب ، كأني منجّم حاسب ، منشدا لأفق السماء ، وقد تخيّل أني علقت بقمره وقاسيت منه أشدّ العناء :
لو بات عندي قمري * ما بتّ أرعى قمرك
وأنشد له قوله :
وددت أن المدام حلّ * فأصرف الهمّ بالمدام
لكنني خائف عقابا * مجانب لذة الملام
يا ليتني قد خلقت من قب * ل حرّموها بألف عام
وقوله :
إلى اللّه أشكو ما أقاسيه من رشا * يبين على عمد ويدنو بلا عمّد
إذا غاب لم يذكر ، وإن كان حاضرا * تلوّن ما بين الملامة والصّدّ
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الحلة السيراء ( ص 222 ) وفي التكملة ( ص 252 ) . توفي سنة 560 ه وقيل سنة 561 ه .