وقرع الكاس بالكاس * ورشف الثغر للثغر
وإني والذي شرّ * ف أوقاتك بالذّكر
لمسرور بأن تفنى * على أنّك من عمري !
187 - الأديب الهيثم بن أحمد بن أبي غالب بن الهيثم « 1 »
حافظ إشبيلية ، لم ألق بها أحفظ منه ، وكان والدي يتعجب منه . ومن أعجب عجائبه أنه كان يملي على شخص شعرا ، وعلى ثان موشّحة ، وعلى ثالث زجلا ، وكلّ ذلك ارتجال دون توقف . وتنبّه ذكره في مدة مأمون بني عبد المؤمن ، وكتب له مدة ، وقد نشأ بينه وبين فلّاح من أهل الشّرف ما ذكره :
تعرّض لي بالبدو أهوج طائش * أتى مسرعا نحوي تأبّط لي شرّا
وذكري عجوزي وهي تبكي تأسّفا * عليّ بكا الخنسا ذكّرني صخرا
فبادرت في حيني صفاة كقلبه * فإن يفتتح باعا فتحت بها شبرا
فأقسم لولا أن نحوت له بها * لقد كان لي زيدا وكنت له عمرا
وقوله وقد نظر إلى باب غنى معمورا وبابه إلى جانبه خاليا « 2 » : [ البسيط ]
يجفى الفقير ويغثى الناس قاطبة * باب الغنيّ كذا حكم المقادير !
وإنما الناس أمثال الفراش فهم * بحيث تبدو مصابيح الدّنانير « 3 » !
188 - الطبيب الوشّاح أبو الحجاج يوسف بن عتبة « 4 »
اجتمعت به في إشبيلية ، وكان طبيبا أديبا وشّاحا مطبوعا ، ثم سافر إلى إفريقية ، ثم إلى مصر ، فمات في مارستان القاهرة قبل سنة ثمان وثلاثين وستمائة .
ومن شعره قوله ، وقد شرب مع ندمائه تحت قصب فارسيّ « 5 » :
انظر إلى القصب الذي تهفو به * ريح الصّبا وتميله نحو الكئوس
هامش
( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 4 / ص 337 ) واختصار القدح ( ص 158 ) .
( 2 ) البيتان في اختصار القح ( ص 159 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 338 ) .
( 3 ) في اختصار القدح : يرون حيث مصابيح الدنانير .
( 4 ) ترجمته في اختصار القدح ( ص 161 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 326 ) .
( 5 ) الأبيات في اختصار القدح ( ص 161 ) .