عنه من الطعن في الدين قولا وفعلا حكايات شنيعة ، ومع هذا فإنه طلب من هشام أن يولّيه العهد بعده ، ففعل ، ولقبه بالمأمون ، ورأى بنو مروان أن الخلافة خارجة عنهم ، فثار عليه المهدي بن عبد الجبار . وكان الناصر غائبا في طليطلة ، فرجع إلى قرطبة ليصلح ما فسد ، فتلقاه عسكر حزوا رأسه . وقد أفرده أصحابه لسوء تدبيره ، وانقرضت الدولة العامرية .
ومن كتاب الأحكام في حلى الحكام
142 - أبو بكر محمد بن إسحاق بن السليم « 1 »
أطنب ابن بشكوال في تعظيمه علما وعبادة ، وذكر أنه رحل وحجّ وكان يتصيّد الحيتان بنهر قرطبة ، ويقتات من ثمنها . ولّاه قضاء الجماعة المستنصر ، بعد وفاة منذر ، ولم يطرق له بعيب إلّا من جهة التطويل في أحكامه . ثم ولاه الصلاة والخطبة . وتوفي يوم الثلاثاء عقيب جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة .
143 - أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب « 2 »
من الجذوة : قاضي الجماعة بقرطبة . سمع من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وغيره ، وكان فقيها فاضلا نبيلا جليلا . وله كتاب في الفقه سماه « الخصال » كان في أوائل الدولة العامرية .
وفي كتاب القضاة ذكره . وروى عنه القاضي أبو الوليد يونس بن عبد اللّه بن مغيث بن الصفار وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن حوبال وغيرهما .
144 - أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن زكريا المعروف بابن برطال « 3 »
قال ابن حيان في كتاب القضاة : إنه خال المنصور بن أبي عامر ، وكان من بيت غنى وثروة ، وشهر صلاحه ، إلا أنه لم يكن من العلماء .
ودام إلى أن ظهر اختلاله بكبر السن ، وغلبه ولده أحمد على أمره ، ولم يك بالمرضيّ عند الناس فتخوّف ابن أبي عامر عند ذلك ، فعزله عن القضاء ، ناقلا إلى خطة الوزارة سنة ثنتين وستين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) ترجمته في بغية الملتمس ( ص 49 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 372 ) .
( 2 ) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 387 ) وبغية الملتمس ( ص 136 ) توفي سنة 381 ه .
( 3 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 397 ) . توفي سنة 394 ه .