ومما شجاني هاتف يبعث الأسى * فهيّج من قلبي ومن خفقانه
يكاد القضيب اللّدن يعشق قدّه * فيذهله بالميس عن طيرانه
وبيت بني قزمان في قرطبة بيت جليل منه أعلام ونبهاء ، ومنهم أبو بكر بن قزمان الزجال .
138 - الحكيم الأديب أبو عبد اللّه محمد بن الحسن المذحجي المعروف بابن الكتّاني « 1 »
من الجذوة : له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر وله تقدّم في علوم الطب والمنطق ، وكلام في الحكم ، ورسائل في ذلك كله وكتب معروفة ، وعاش بعد الأربعمائة مدة .
ومن شعره قوله « 2 » :
نأيت عنكم بلا صبر ولا جلد * وصحت واكبدي حتى مضت كبدي
أضحى الفراق رفيقا لي يواصلني * بالبعد والشّجو والأحزان والكمد
وبالوجوه التي تبدو فأنشدها * وقد وضعت على قلبي يدي بيدي :
إذ رأيت وجوه الطّير قلت لها : * لا بارك اللّه في الغربان والصّرد
139 - أبو الأصبغ عيسى بن الحسن
من المسهب من شعراء الدولة العامرية ، من شعره قوله في عيسى بن سعيد ابن القطاع :
أنت عيسى بن سعيد * لست روح اللّه عيسى
كلّم الناس فقد كلّ * م ربّ الناس موسى
وكان ممن باطن عبد اللّه بن المنصور بن أبي عامر ، فلما ضرب أبوه عنقه سجن أبا الأصبغ .
وفي طول سجنه يقول :
ليت شعري كيف البلاد وكيف ال * إنس والوحش والسّماء والماء
طال عهدي عن كل ذاك ، وليلي * ونهاري في مقلتيّ سواء
ليس حظي من البسيطة إلا * قدر قبر صبيحة أو مساء
وإذا ما جنحت فيه لأنس * أوحشتني بأنسها الأغبياء
هامش
( 1 ) ترجمته في التكملة ( ص 118 ) وبغية الملتمس ( ص 57 ) وجذوة المقتبس ( ص 45 ) .
( 2 ) الأبيات في معجم الأدباء ( ج 8 / ص 184 ) دون تغيير عمّا هنا .