لبنان الكبير من عمل المعلقة ملحقة بسوريا ، واليوم من عمل زحلة مركز لواء البقاع ، وقبل حوادث الستين كانت من جملة الأجزاء اللبنانية من مقاطعة الشوف البياضي التي كانت في التزام الأمراء اللمعيين . والظاهر أنها كانت قبل ذلك تتبع من الأعمال مرة عمل بعلبك ومرة عمل البقاع العزيزي ، يوم كان هذان العملان من عمل البقاع البعلبكي من أقسام الصفقة الشمالية الدمشقية الخمس ؛ كما جاء في صبح الأعشى عن التعريف « 1 » .
أما الذين كانوا يتداولونها من الأمراء فهم الذين كانت تقع في ولاياتهم الانحاء التي تتبعها من مقاطعات البقاع وبعلبك ، وجاء في تاريخ الأمير حيدر الشهابي في حوادث سنة 666 ه / 1267 م : « أن الملك الظاهر ولّى على الإسماعيلية ، وهم الأكراد ، نجم الدين حسن بن الموجراني ( المشغراني ) وقرر عليه أن يحمل في كل عام مائة ألف درهم إلى الموجرة ( مشغرة ) ؛ وهي قرية كبيرة نزهة كثيرة المياه ، وهي بسفح جبل لبنان بين صيدا ودمشق ؛ وقيل إنها مشغرة وهو الصحيح . وهذه الحادثة رواها المؤرخون سنة 668 وليس سنة 666 » « 2 » .
وفي تاريخ بيروت لصالح بن يحيى ، في حوادث سنة 687 ه / 1288 م : « كان بنو تغلب من مشغرا قد هيجوا الأهوية في البقاع وأثاروا الفتن ، فمسكهم لاجين نائب الشام ، وسجنهم بالقلعة ، وقرر عليهم مائة ألف درهم تأديبا . ثم لما حضر الملك الناصر لفتح طرابلس اتصل بنو تغلب بعلم الدين سنجر الشجاعي شاد الصحبة السلطانية ونقلوا له عن الجبلية بصيدا وبيروت أن بأيديهم أملاكا واقطاعات بغير استحقاق فأخرجوها جميعا ، خلا ابن المعين ، وكان سنجر المذكور قد ضربه وأخذ خطه
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ، 4 : 108 - 111 ؛ وقارن ابن فضل اللّه العمري : التعريف بالمصطلح الشريف ، ص 178 - 180 .
( 2 ) حيدر الشهابي : الغرر الحسان ، ص 445 .