الأمير أن بني علي الصغير أصحاب بلاد بشارة أظهروا الشماتة بموت والده ، فخضبوا ذيول خيولهم بالحناء سرورا ، فكتب إلى أسعد باشا وإلى صيدا يلتمس منه ولاية بلاد بشارة فولاه ، فنهض إليها فمال إليه سلمان « 1 » الصعبي صاحب مقاطعة الشقيف ، فأمنه وأبقاه كما كان ، ثم دهم بني علي الصغير للقتال ، فالتقى بهم في أرض قرية يارون ، من تلك الديار ، فظفر بهم وكسرهم ، وأهلك منهم خلقا ، وقبض عل مقدمهم نصار ، ففرّ إخوته إلى قرية جويا ، من تلك الديار ، فسار خلفهم ، فانهزموا إلى القنيطرة ، [ فظفر ] « 2 » بجماعة من غلمانهم فأهلكهم ، ونهب تلك الديار ، ثم قفل راجعا إلى لبنان ومعه نصار الصغيري معتقلا ، ثم بعد أيام حضر اخوته - ( لا أولاده كما في تاريخ الأمير حيدر ) - واستماحوا منه إطلاق أخيهم وقدموا له مالا فداء عنه ، فأخذه وأطلق لهم أخاهم ، وأعادهم إلى بلادهم ولاة من قبله » « 3 » .
وبعد فإن رواية العامليين - وإن اختلفت في تحديد تاريخ النكبة الثانية لقرية أنصار ، فقد اتفقت على تعيين الناكب ووقوعها « 4 » ، وأنها غير ما ذكره الأمير حيدر والشدياق من ذلك الحادث ، الذي اختلفت روايتهما في تحديد وقته .
الثالثة : في إمارة الأمير ملحم الشهابي سنة 1156 و / 1743 م - ( وفي دواني القطوف « 5 » سنة 1734 م ، وهو مخالف لمؤرخيها العامليين ، والأمير
هامش
( 1 ) في المطبوع سمعان وهو خطأ .
( 2 ) ساقطة في طبعة الشيخ .
( 3 ) طنوس الشدياق : أخبار الأعيان 2 : 317 .
( 4 ) إضافة إلى الروايتين اللتين ذكرهما الشيخ هناك رواية للشيخ علي سبيتي وتاريخها يختلف عن تاريخ كل من الروايتين فقد قال : « وسنة 1147 صارت وقعة أنصار مع الأمير ملحم بن الأمير حيدر وأسر من الشيعة ألف وأربعمائة ومات في الكنيف في بيروت ، وفكت الأسرى ، وكانت الوقعة بفتوى الشيخ نوح ، حكم تاريخها في الحامدية » . العرفان م 5 ج 1 ، ت 1913 ص 21 .
( 5 ) عيسى إسكندر المعلوف : دواني القطوف ص 204 - 205 .