حيّ الميدان الفوقاني .
وعذرا إن تجاوزت عن قصد بعضا من قواعد اللغة العربية في سبيل الابقاء على الاسم كما ورد منعا للالتباس ، فالعطّارون مثلا كتبتها في بعض الأحيان ( العطاّرين ) حفاظا على الحكاية المتعارف عليها بالتواتر الشفهي ، من منطلق أنه ( يحقّ للشاعر أن يكسر ما لا ينكسر ) .
ولم أترجم للأعلام التي وردت المواضع أو المشيّدات بأسمائها اختصارا لحجم المعجم من جهة ، وغياب تلك التراجم من المصادر المطبوعة من جهة أخرى ، أو كون بعضها نكرة بالنسبة للتاريخ .
وواجهتني صعوبة في تصحيف التسميات بين مؤرّخ وآخر ، وكان لزاما على القيام بالتصويب معتمدا على الجرس الموسيقي للكلمة أو استمرارها إلى أيامنا بالتواتر الشفهي أو ورودها نفسها في أكثر من مصدر . ولم أذكر في هذا المعجم المشيّدات الواردة بلا أسماء ، وعلى سبيل المثال : مسجد في سوق دار البطّيخ ، أو مسجد عند قنطرة أم حكيم ، وخلافا لما يلجأ إليه بعض المحقّقين الجدد فلا يجوز أن أسميه مسجد سوق دار البطّيخ ، فقد يكون في السوق أكثر من مسجد ، وكذلك الحال عند قنطرة أم حكيم .
ولم أتوسّع في ذكر كل المآذن ، وعلى الباحث الرجوع إلى المسجد أو الجامع فكل منهما يشتمل على مئذنة . وكذلك لم أتعرّض للتسميات الحديثة لأن الهدف من هذا العمل تاريخي بحت .
وفي سبيل إنجاز هذا العمل المسؤول لجأت إلى أساليب متعدّدة منها :
1 - مقارنة مقولات المؤرخّين المختلفة والأخذ بأكثرها منطقا ودقّة .
2 - تقاطع المعلومات والاستنباط والاستقراء والاستنتاج .
3 - لم آخذ في بعض الأحيان بالاتجاهات الجغرافية التي يحدّدها المؤرّخون ، إذ واجهتني صعوبة خلطهم بين القبلة والشآم ، والجنوب والغرب ، لذلك اعتمدت في التحديد على الشمال الجغرافي ، وعلى تعيين المواضع بالنسبة لا تجاهات نقاط علّام معروفة ، خصوصا عندما يذكر غالبيّة من أرّخ قديما لدمشق كابن عساكر ومن تلاه أن السوق الفلاني فوق السوق الفلاني عن يمين قيسارية كذا التي هي تحت مسجد كذا . . .
وأخيرا لا بدلي من الاعتراف بأنني لم أتوصّل إلى تحديد المواقع في عدد من التسميات لغياب المعلومات عنها . وسامح الله مؤرّخينا فلو قام أحدهم بوضع خارطة أو حتى مخطط لدمشق لكفانا مؤؤنة هذه المشقّة .
قتيبة
معجم دمشق التاريخي — صفحة 10
مساهمون: قتيبة الشهابي
ص١٠