ونظيره أيضا بدلان ، وهو الذي ذكره امرؤ القيس :
ليالينا بالنّعف من بدلان
ونظير ذلك كثير ، وهذه الأبيات قالها عامر بن جوين الطائيّ في هند أخت امرئ القيس بن حجر لما هرب من النّعمان بن المنذر ، ونزل عليه ، فأراد عامر الغدر به ، فتحول عنه ، وهي :
أأظعان هند تلكم المتحمّله ؟ * لتحزنني ، أم خلّتي متبدّله ؟
فما بيضة بات الظّليم يحفّها * ويفرشها وحفا من الرّيش مخمله « 1 »
ويجعلها بين الجناح ودفّه * إلى جؤجؤ جاف بميثاء حومله
بأحسن منها يوم قالت : ألا ترى * تبدّل خليلا ، إنّني متبدّله
ألم تر ما بالجزع من ملكان * وما بالصّعيد من هجان مؤبّله « 2 »
فلم أر مثلها خباشة واحد * ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله « 3 »
انتهى كلام أبي محمد الاعرابي ، أوردته بطوله لأن بعض المعاصرين من الباحثين أورد رأيا حول هذا الجبل غريبا .
قال الدكتور جواد علي « 4 » : ( وقد ذكر أهل الأخبار أن الروم سكنت في الجاهلية جبل ملكان في بلاد طيء ، فلا يستبعد بقاء هاؤلاء فيه ، وسكنهم فيه ، وتحولهم إلى عرب بتعرّبهم ، كما تعرب غيرهم من اليونان ممن نزل المستوطنات اليونانية في بلاد العرب ) انتهى . ومثّل للمستوطنات بجزيرة ( فيلكا ) في الخليج ، قرب الكويت .
هامش
( 1 ) في الهامش : وحفا : هو الجناح الكثير الريش .
( 2 ) في الهامش : « الخباشة الغنيمة » وفي « معجم البلدان » : فلم أر مثلينا جباية واحد .
( 3 ) في « معجم البلدان » : ألم تركم بالجزع من ملكاننا .
( 4 ) « المجمل في تاريخ العرب قبل الاسلام » 4 - 314 .