ثم أورد قولا لابن الأعرابي فسّر المشقّر في البيت بالمشقر الذي بهجر ، والصفا الموضع الذي عنده . ولكنني لا أرى قول أبي ذؤيب منطبقا على مواضع بعيدة عن بلاده .
المشقّق :
قال ابن إسحاق - في غزوة تبوك - : وكان في الطريق وشل ماء يخرج من وشل ، ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة ، بواد يقال له المشقّق ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : « من سبقنا إلى هذا الماء فلا يستقينّ منه شيئا حتى نأتيه » فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه الرسول ، وقف عليه فلم ير فيه شيئا فقال : « من سبقنا إلى هذا الماء » ؟ فقيل له : يا رسول اللّه فلان وفلان فقال : « أو لم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيهم » ثم لعنهم رسول اللّه ودعا عليهم ، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصبّ في يده ماء شاء اللّه أن يصبّ ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول اللّه بما شاء أن يدعو به ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إنّ له حسّا كحسّ الصواعق ، فشرب الناس واستقوا حاجتهم ، فقال رسول اللّه : « لئن بقيتم - أو من بقي منكم - لتسمعنّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه « 1 » » .
وسماه الواقدي : وادي الناقة - فيما نقل السمهودي قائلا : وأقبل رسول اللّه قافلا حتى إذا كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة وكان به وشل « 2 » .
المشيطات -
بالضم وبصيغة التصغير - : تلال تقع في الطرف العربي
هامش
( 1 ) « معجم البلدان » و « البداية والنهاية » ج : 5 - 18 .
( 2 ) « وفاء الوفاء » ص 1308 - الطبعة الثانية .