قال مؤلفه : وكان بأرض مدين عدة مدائن كثيرة قد باد أهلها وخربت وبقي منها إلى يومنا هذا وهو سنة 825 نحو الأربعين مدينة ، منها ما يعرف اسمه ومنها ما جهل اسمه ، فيما بين أرض الحجاز وبلاد فلسطين وديار مصر ستة عشرة مدينة منها في ناحية فلسطين عشر مدائن ثم عدها - وقال : ومن مدائن مدين بناحية بحر القلزم والطور :
مدينة فاران ومدينة الرقة ومدينة القلزم ومدينة أيلة ومدينة مدين ، وبمدينة مدين إلى الآن آثار عجيبة وعمد عظيمة . انتهى كلام المقريزي .
وقال الجزيري في « درر الفوائد المنظمة » : وأرض مدين بشاطىء البحر على يوم من المغارة « 1 » ، بها أشجار وكروم وحدائق ، ويزرع بها بعض الفواكه والبطيخ الأخضر ، وحمل إلينا من تفّاحها وبطيخها مرارا عديدة .
وقال عبد المجيد بن علي المنالي الزبادي الفاسىّ المتوفي سنة 1163 في رحلته :
وبين هذا الموضع - مغاير شعيب - وبين مدين مسيرة نصف يوم ، وهي بلدة على ساحل البحر كثيرة الفواكه والمياه الغزيرة ، وسكانها الآن أعراب أهل بادية ، وكانت قبل ذلك مدينة فخربت ، ويذكر أنّ أثر البناء باق بها إلى الآن ، ومدين الذي سميت به أحد بني وائل بن جذام - وذكر الحديث .
ومن أشهر المواضع الأثرية في مدين : مغاير شعيب ، ومقنا والخريبة وعينونا . وبالجملة فالأودية الواقعة بين وادي حقل شمالا حتى وادي الغال جنوبا كلها لا تخلو من الآثار .
هامش
( 1 ) يقصد ( مغارة شعيب ) .