ولم أر ذكرا لقرورا التي في حزن بني يربوع ، ولعلّ المهلبي اتخذ من كون جرير يربوعيّا ، وليربوع حزن أساسا لقوله - مع أنني لا أستبعد أن تكون الكلمة غير صحيحة ، وهذا أسهل من تخطئة المهلّبيّ .
وقد حرف اسم قرورا إلى ( القارورة ) كما في « رحلة ابن جبير » الذي مرّ بهذا الموضع في شهر المحرم سنة 580 في فصل الربيع . وفي « رحلة ابن بطوطة » الذي مر به بعد ذلك بزمن .
قال ابن جبير : ( ونزلنا ليلة الخميس السادس عشر لمحرم وسادس يوم رحيلنا - يريد من المدينة المنورة - على ماء يعرف بالقارورة ، وهي مصانع مملوءة بماء المطر ، وهذا الموضع هو وسط أرض نجد ، وما أرى أنّ في المعمورة أرضا أفسح بسيطا ، ولا أوسع أنفا ولا أطيب نسيمّا ، ولا أصح هواء ، ولا أمدّ استواء ، ولا أصفى جوّا ، ولا أنقى تربة ، ولا أنعش للنفوس والأبدان ، ولا أحسن اعتدالا في كل الأزمان ، من أرض نجد ووصف محاسنها يطول ، والقول فيها يتّسع ، وفي الخميس المذكور مع ضحوة النهار نزلنا في الحاجر ) انتهى .
وقال ابن بطوطة « 1 » : ( ثم نزلنا ماء يعرف بالنّقرة فيه آثار مصانع كالصهاريج العظيمة ، ثم رحلنا إلى ماء يعرف بالقارورة وهي مصانع مملوءة بماء المطر ، مما صنعته زبيدة ابنة جعفر رحمها اللّه ونفعها ، وهذا الموضع هو وسط أرض نجد فسيح طيب النسيم ، صحيح الهواء ، نقي التّربة ، معتدل في كل فصل ، ثم رحلنا من القارورة ونزلنا بالحاجر ) انتهى .
وقد حقق الأستاذ محمد العبوديّ موقع قرورا في بحث نشر في
هامش
( 1 ) ص 173 ط - دار صادر ، بيروت 1384 ( 1964 م )