وأنسخ الوحشة بالإيناس بما جرى على لساني إذ ذاك من قول بعض الناس : [ من مجزوء الكامل ]
أبشر بخير عاجل * تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط * لك في عواقبه الرضى « 1 »
إن شاء الله تعالى ، واستمر بنا السير متصل الأعمال ، غير مخفق المساعي والآمال ، إلى بلوغ الشمس من غاية الرفعة المآرب ، غير منهبطة في المشارق ولا منحدرة في المغارب ، فوصلنا حينئذ إلى المنزل المبارك بظاهر قرية الأثارب « 2 » ، ثم بتنا بها ليلة الأربعاء خامس شهر شوال ، نقاسي كرب تلك الأحوال ، ونعاني خطوب هاتيك الأهوال ، ونعالج شدّة الأشواق ، ونتوجّع من ألم الفراق ، ونطارح ذوات الأطواق ، وننشد قول أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في نحو هذا الشأن :
[ من الطويل ]
أقول وقد ناحت بقربي حمامة * أيا جارتا هل بات حالك حالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى * ولا خطرت منك الهموم ببالي
أتحمل محزون الفؤاد قوائم * على غصن نائي المسافة عالي [ 34 ب ]
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا * تعالي أقاسمك الهموم تعالي
هامش
( 1 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 148 بلا عزو .
( 2 ) الأثارب : قلعة وقرية معروفة بين حلب وأنطاكية ، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ . ( معجم البلدان 1 : 89 ) .