ما ذا وقوفك والركاب يساق * أين الجوى والمدمع المهراق [ 174 أ ]
ألغير « 1 » هذا اليوم تخبىء أم ترى * بخلت عليك بمائها الآماق
حق وقد رحلوا بقلبك والكرى * إنّ النواظر لا الدموع تراق « 2 »
ثمّ أخذنا نسير ، ونجدّ في المسير ، إلى أن وصلنا إلى الرّستن ، وقد اختفى النهار وأكمن ، وتستّر حسب ما أمكن ، ونادى منادي العشاء وأعلن ، وأقمنا بها إلى أن هرول الليل ، وشمّر لذهابه الذيل ، فأعملنا الركاب ، وأخذنا في الذهاب ، وشرعنا في أسباب الإياب ، وذلك ليلة « 3 » الثلاثاء رابع عشرين الحجّة إلى أن بان « 4 » وجه المحجّة ، وأقام بوجود الفجر الحجّة ، ثم بدت الشمس من المشرق ، وانجلى وجه بشرها « 5 » المشرق ، فمررنا على مدينة حمص مصبحين ، ونزلنا بظاهرها في ذلك الحين ، ثم جدّدنا عهدا بمعاهدها ، وزرنا بظاهرها قبر خالدها ، وافتقدنا بها من سراة الناس الشيخ عبد القادر بن الدّعاس « 6 » ، فأخبرنا بسكناه الأرماس ، فلا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم العزيز الحكيم . وهذا حال الدنيا لم تزل بأهلها [ 174 ب ] لاعبة ، ولنفوسهم ونفائسهم بيد منونها سالبة ، وخيل مناياها ما فتئت راكضة ، بين ذاهب وذاهبة :
[ من الوافر ]
هامش
( 1 ) وردت في ( ع ) : « العين » .
( 2 ) الأبيات في تاج المفرق 1 : 168 بلا عزو .
( 3 ) وردت في الأصل : « يوم » والتصويب من ( م ) و ( ع ) .
( 4 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « وضح » .
( 5 ) وردت في ( ع ) : « نشرها » .
( 6 ) تقدّم التعريف به في مطلع الرحلة .