والأولاد إذ ذاك ثلاثة ، كل منهم في أول سنّ الحداثة ، أكبرهم لم يبلغ السبع « 1 » ولا عرف الضّر والنّفع ، وهم يبكون ويتعللون بالمحال ، وينشدون [ 5 ب ] بلسان الحال :
[ من المتقارب ]
أيا أبتا لا « 2 » ترم عندنا * فإنا بخير إذا لم ترم
نخاف إذا أضمرتك البلا * دنجفى ويقطع عنا الرّحم « 3 »
واندفعت في سرّي منشدا والدموع تستوقف القطار « 4 » ، وتستوكف الأمطار « 5 » وتبلّ تلك الأقطار ، والقلب في وله وعدم إشعار ، عمّا عليه من إنشاد أشعار ، فقلت « 6 » :
[ من السريع ]
ودّعت قلبي يوم ودعتهم * وقلت للنوم انصرف راشدا
وقلت للأفراح عنّي ارحلي * حتى تريني لهم شاهدا
هامش
( 1 ) في ( ع ) : « الشبع » .
( 2 ) هكذا وردت في جميع النسخ ولعل صوابها : « ألا » كي يستقيم المعنى لكن يختل الوزن .
( 3 ) هذه الأبيات قالتها بنت الأعشى :أبانا فلا رمت من عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترمترانا إذا أضمرتك البلا * دنجفى وتقطع منّا الرّحمانظر : بغية الوعاة 1 : 465 .
( 4 ) القطار : السحاب الكثير القطر أي المطر .
( 5 ) في ( ع ) : « والدموع مستوقف القطار ، ومستوكف الأمطار » .
( 6 ) في تاج المفرق ( 1 : 144 ) :ودعت قلبي يوم ودعتهم * وقلت يا قلبي عليك السلاموقلت للنوم انصرف راشدا * فإنّ عيني بعدهم لا تنام