1037 ( وبين هذه البحيرة وبحيرة أخرى ) « 1 » جسر يتصل « 2 » بالبحر الكبير ، وهو جسر من بنيان الأول متقن الصناعة محكم التدبير ، وفي هذا الجسر حفائر وكوى مصنوعة يأوي إليها الحوت ، وإذا أرادوا صيده فتحوا أسدادا « 3 » هناك بين البحرين فيدخل الماء من البحيرة التي تلي البحر الكبير إلى هذه البحيرة الثانية ، فإذا أحسّ الحوت بدخول الماء تواثب من تلك الكوى فتساقط « 4 » على الجسر ، فيأخذون منه ما شاؤوا بلا كلفة ويبيعونه بالأمول الكثيرة من أصحاب الدواب بعد إخراجه إلى البر الكبير ، فيحمل إلى مصر على رتب .
1038 وينحدر الخليج الذي يدخل « 5 » من طنرثى إلى مدينة تسمّى الملحة ، وهي مدينة جليلة لها مسجد جامع وأسواق وحمامات ، وهي قاعدة العمال من مصر . ويسير منها إلى مدينة تسمى دميرة ، وهي قاعدة كبيرة ومجمع للناس ولها أسواق عظيمة ومنها يسير إلى دمياط . وخليجها على القرب منها ( يفترق فرقتين ) « 6 » ، فتأخذ شعبة منه على شرقيها وشعبة على غربيها ، ثم تلتقيان في البحيرة ، فتصير إلى المدينة في جزيرة ، وهي مدينة مسورة لها خمسة أبواب وفيها مساجد كبار ولها حصون تسمى بالمحاريس يسكنها الفقراء « 7 » والصالحون . وبقربها « 8 » موضع يعرف بالصحراء فيه يقصر القصارون « 9 » تلك الثياب الشروب ، وهي تكتفي عند اعتدال هوائهم وموافقته لهم بقصارة اليوم الواحد فتبيض .
هامش
( 1 ) ر : وبين هذين ( كذا ) البحيرتين -
( 2 ) ط ر ص : متصل -
( 3 ) ط : سدّا -
( 4 ) م : فيتساقط -
( 5 ) ط : يخرج -
( 6 ) سقطت من م ، ر : فرقتين -
( 7 ) ص ر ط : الفقهاء -
( 8 ) م : ويقرب منها -
( 9 ) م : القصار .