من حصون جلّيقية ، انعقد سلمه « 1 » على أن يستقرّ ببطليوس ويتّخذها دارا ، وهي إذ ذاك خالية ، فبناها لنفسه ومن معه . فلمّا توطّد « 2 » له الملك كتب إلى الأمير عبداللّه - وقد تولّى الأمر - أن يجدّد له سجلّا على بلده وعقدا على قومه المولّدين ، فأجابه إلى ذلك . ثمّ كتب إليه ألّا مسجد جامع له يعلن فيه الدعاء للأمير ولا حمّام يغتسل فيه ، فهم على كثرتهم بادية وإن تحضّروا .
وسأله أن يرسل إليه فعلة يبنون له الجامع والحمّام فيلحق البلد بالحواضر ، فأجابه إلى ما أراد . ولبطليوس أقاليم وحصون كثيرة .
ذكر مدينة طليطلة
1521 معنى طليطلة باللطيني تولاظو ، معناه فرح ساكنها يريدون لحصانتها ومنعتها .
وفي كتب الحدثان كان يقال : طليطلة الأطلال ، بنيت على الهرج والقتال ، إذا وادعوا الشرك ، لم يقم لهم سوقة ولا ملك ، على يد أهلها يظهر الفساد ، ويخرج الناس من تلك البلاد . ومدينة طليطلة قاعدة القوط ودار مملكتهم ، ومنها كانوا يغزون عدوّهم وإليها كان يجتمع جنودهم ، وهي إحدى القواعد الأربع المتقدّم ذكرها وهي أقدمهنّ ، ألفتها القياصرة مبنية ، وهي أوّل الإقليم الخامس من السبعة الأقاليم الّتي هي ربع معمور الأرض ، وإليها ينتهي حدّ الأندلس الأدنى ويبتدئ بعدها الذكر للأندلس الأقصى . وأوفت على نهر تاجه وبها كانت القنطرة الّتي كان يعجز الواصفون عن وصفها « 3 » ، وكان خرابها في أيّام الإمام محمّد . ومن خواصّها أنّ حنطتها لا تتغيّر ولا تسوّس على مرّ السنين ( يتوارثها الخلف ) « 4 » عن السلف ، وزعفران طليطلة هو الّذي يعمّ البلاد ويتجهّز به إلى الآفاق ، وكذلك الصمغ السماوي « 5 » .
هامش
( 1 ) ق : مسلمة -
( 2 ) ر : توطا .
( 3 ) ر : عن النظر فيها -
( 4 ) سقطت من ر ( بياض ) -
( 5 ) ر : المسما .