1403 وكان محمّد بن الفتح سنّيّا على مذهب المالكية يحسن السيرة ويظهر العدل ، إلّا أنّه تسمّى بأمير المؤمنين سنة اثنتين وأربعين « 1 » وتلقّب بالشاكر للّه وضربت بذلك الدراهم والدنانير ، فمكث كذلك إلى أن قربت منه عساكر أبي تميم معدّ مع قائده جوهر الكاتب ، فخرج عن سجلماسة بأهله وماله وولده « 2 » وخاصّته وصار بتاسجدالت « 3 » حصن منيع على اثني عشر ميلا من سجلماسة . ودخل جوهر سجلماسة وملكها ، وذلك سنة سبع وأربعين وثلاثمائة . وخرج محمّد من الحصن في نفر يسير من أصحابه إلى سجلماسة ليتعرّف « 4 » الأخبار مستترا ، فعرفه قوم من مطغرة في بعض الطريق « 5 » فأخذوه فأتوا به إلى جوهر في رجب من ذلك العام .
1404 ويزرع بأرض سجلماسة عاما ويحصد من تلك الزريعة ثلاثة أعوام لأنّه بلد مفرط الحرّ شديد القيظ ، فإذا يبس زرعهم تناثر عند الحصاد ، وأرضهم متشقّقة فيرفع « 6 » ما تناثر منه في تلك الشقوق ، فإذا كان في العام الثاني حرث بلا بذر وكذلك في الثالث . وقمحهم رقيق صيني ، يسع المدّ منه مدّ النبي صلعم خمسة وسبعين ألف حبّة ، ومديهم اثنا عشر قنفلا ، والقنقل ثماني زلافات ، والزلافة ثمانية أمداد بمدّ النبي عليه السلام .
ومن الغرائب عندهم أنّ الذهب جزاف عدد بلا وزن والكراث يتبايعونه وزنا لا عددا .
هامش
( 1 ) ر : سنة أربع وثلاثمائة -
( 2 ) سقطت من ق ر -
( 3 ) تاسقدالت ، ر : تاسكدالت -
( 4 ) ر :
لتعرف -
( 5 ) ر : الناس .
( 6 ) ر : فيقع .